فلماذا هذه المقاومة؟ مع التسليم بهذه الأحوال التوارثية، فإن فرصة الإصلاح السياسي تمثل فرصة لتدمير نخبة الأجهزة القمعية القسرية. فالانفتاح السياسي ومحاسبة الشعب المسئولين من شأنها أن يجردا الضباط العلويين في سوريا من العلاوات والمنح الإضافية والمنافع الخاصة، إن لم يجرداه من روحه وحياته، وتغبير نظام الحكم سوف يعرض للمخاطرة هيمنة النخب القبائلية ذات الحظوة في الجيشين الأردني والسعودي. فضلا عن ذلك، فإن النذر القليل من هؤلاء الضباط سوف يحلوه الأمل بأن يمتطى صهوة السياسة والانتخابات من أجل الوصول إلى سدة السلطة. على غرار ما فعل أبوه تاي وو؛ بسبب إخفاق هذه الأجهزة الموجهة الأبوية التوارثية في العزف على وتر الأهداف الوطنية والقومية بالقدر ذاته من الأدعية والتالق التي سلكها أبوه تاي بد، بل على العكس، فهؤلاء الضباط لديهم كل حافز من أجل توحيد الصفوف وراء النظام السلطوي المستبد العتيق، وتدعيمه حتى حينما توفر النكبات فرصة من أجل الانفتاح. وأضحى هذا جليا في حالة سوريا؛ حين لاحت فرصة للانفتاح السياسي في ذلك البلد، عشية استسلام الدكتاتور الحاكم نهانبا للاعتلال وللعنه في السن، فما كان من قادة الجهاز القمعي القسرى إلا أن وحدوا الصفوف خلف النظام القديم، وأقنعوا ابن الدكتاتور بأن أفضل المصالح الدولة تكمن في المثابرة والإصرار على استمرار نظام الحكم العتيق
وتعتبر سيادة نظم الحكم المتوارثة من الأباء ظاهرة استثنائية على الإطلاق في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والمنطق المشابه لذلك يسيطر على نظم الحكم في أفريقيا، وأسيا، وما وراهما. غير أن المستوى المنخفض المؤسساتية في أجهزة القمع القسرية بالمنطقة بشكل عام أخر إضافيا يفسر لنا الإرادة المتينة لدى الكثيرين جدا الذين يسعون لإحباط الإصلاح السياسي.
وأما بالنسبة إلى المتغير الرابع لدينا، فإن التعبئة الجماهيرية نيابة من الإصلاح السياسي تظل واهية، وإنك لترى اختلافات عملاقة من الطبقات كافة في أكثر من