الصفحة 100 من 352

والاستمرار، ولما كانت الأجهزة الأمنية أقل منسسة، أمست أقل إذعانا أو انقبادا للإصلاح

لا يجب أن نخلط بين مأسسة institutionalization الجهاز القسري وبين النزعة إلى الاحترافية أو المهنية Professionalitation وفق ما ذهب إليه هنتنجتون Iluntington فالمقسسة أو المؤسساتية لا تشير إلى إزالة النزعة السياسية من المؤسسة الأمنية وتبعيتها للرقابة المدنية (1999 Feaver) . بل على الأكثر، فإن المأسسة تستدعي كوكبة أو عقدة الصفات التي استعملها ماكس فيبر Max Weber من أجل التمييز بين الدواوينيات Ibarrantrwin بمعني: تركز السلطة في أيدي جماعات من الموظفين الإداريين، وبين المنظمات التي تديرها نظم الحكم الوراثية، وجهاز القسر الذي يقوم على أساس من المأسسة إنما هو جهاز يوجهه نظام الحكم أو السلطة، ويمكن التنبؤ بسلوكه، فضلا عن أن الجدارة والاستحقاق والأهلية في السياسة التي تحكمه، ولقد أقامت مسارات لترقية المهن والاستقطاب، والترفيع يتم على أساس من الأداء ولبس السياسة، وثمة خطوط ك?ري واضحة بين الشيء العام والشيء الخاص، الأمر الذي بحول دون سلوك تصرفات النهب والسلب إزاء المجتمع، أما النظام فتتم صيانته عبر غرس أخلاقيات الخدمة في الذهن والتعزيز الصارم التسلسل الهرمي أو الهرم الوفيقي القائم على الجدارة والأهلية والاستحقاق، وعلى النقيض من ذلك، فإنه في الجهاز الأمني القهرى القسري القائم على أساس من خطوط التراث السلطوي، فإن القرارات التي يتم اتخاذها بحق هيئة الموظفين توجهها المحسوبية والمحاباة، وتغشى الضبابية والغشاوة عملية الفصل بين المأمورية العامة والأنشطة الخاصة، مما يؤدي إلى فساد واسع النطاق واستغلال وإسامة لاستعمال النفوذ، فهذا النظام بدار عبر استغلال الشقاقات أو الانفلاجات البدائية، كما يعتمد غالبا على التوازن بين المزاحمات أو التنافسات بين شتى الجماعات العرقية والطائفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت