الصفحة 96 من 346

تنبني تهمة الماضوية على تصورين خاطئين: أولا، إن إثارتنا لاستعادتنا الأساس الأخلاقي التاريخي لا ترقى إلى أن تكون محاولة لاستعادة ممارسات ومؤسسات ما قبل حديثة، بل تعني البناء على تصور للعالم يؤكد قيم الإرشاد الأخلاقي وعلى فاعليته، وهذه ليست محاولة الإرجاع شريطا المشروع الحديث إلى الوراء، كما يرى جون غراي في طرح ماکتتاير (2) ، بل محاولة لاستعادة القيم العليا والشاملة التي حددت الإسلام وطرائق حياته على مدار ألف عام بشكل نموذجي. ويصبح هذا أكثر إلحاحا في ضوء حقيقة أن تلك القيم لا تزال توفر إجابات للمشكلات البيئية والاجتماعية والنفسية - الروحية التي خلقتها الحداثة (وهي مشکلات ستشغلنا خلال الكتاب بأكمله) . وأي زعم بأننا لا نستطيع أن نتعلم من الآخرين هو زعم ينخرط إما في تحجيم الذات أو في النرجسية المستكبرة، إذ يفترض أننا إما غير قادرين على التعلم من أي مصدر خارج عنا، وإما أننا قادرون فعلا لكننا نظن أن تقدمنا الذي لا يباري يجعلنا أعلى من أي من المنظومات الأخلاقية والكائنات الأخلاقية التي سبقتنا (96) . وكما هو واضح

، فكلا الافتراضين خاطئ، ثانيا، لا تنهض تهمة الماضوية على أساس في جوهرها لأنها تفترض مسبقا وبصورة ضمنية وجود مبدأ لا يصمد هو نفسه أمام التمحيص، وهذا المبدأ هو التقدم الحديث.

كلما وجد اتهام بالماضوية وأينما وجد، ثمة وجود خبيث لمفهوم التقدم الحديث. فهذه العلاقة بين المصطلحين علاقة استتباع، كما أن مصطلح «الأم يستتبع منطقيا ووجودنيا وجود طفل. والانخراط في خطاب التقدم هو، في رأينا، موقف أيديولوجي پرسي قواعد الخطاب لمصلحة ذلك الموقف، مستبعدا بذلك الرؤى المخالفة منذ البداية، وهذا ليس بالضرورة استبعادا للتاريخ نفسه من الاعتبار، فالجميع يستدعون التاريخ في كل موقف، والتاريخ

ة

ا = Christopher lah

انظر أيضا نقد بارخ(

3)الحاد، في: Baith Frkh

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت