النطاق المركزي لأنها تعتبر ثانوية) لا تحل بصورة تلقائية إلا إذا حلت مشكلات النطاق المركزي». وفي سياق الأخلاقي، يمكن بسهولة لتصريح شميت أن يصدر حرفيا عن أي مفكر إسلامي.
من هنا، على وجه التحديد، أهمية المصادر الأخلاقية للحكم الإسلامي النموذجي، بمعنى النموذج الملتزم بالشريعة والموجه أخلاقيا على هذا الأساس. فكما أن الغرب الحديث عؤل ولا يزال على خمسة قرون من التجارب والتراث، وعلى عصري النهضة والتنوير والفكر الليبرالي، فإن المسلمين اليوم يتحدون تلك السردية التقليدية ويطورون بصورة متزايدة تاريخهم الخاص - كممارسة أخلاقية خطابية - بطريقة تزودهم بمصدر خاص بهم. ولا يعني هذا أن أيا من خطاباتهم الأساسية تدعو إلى استعادة الشريعة بصورتها ومؤسساتها وممارساتها التقليدية وتفسيراتها التقليدية للعالم، فهذه الأشياء، كما يدرك الجميع، قد ذهبت بلا رجعة، بل يعني أن المسلمين لا يزالون يجدون في تاريخهم - كما يجد الغرب في عصر التنوير - مصدرا يستطيعون البناء عليه لمواجهة تحديات المشروع الحديث، وهو مشروع ثبت فشله حتى في حل المشكلات التي صنعها بنفسه (54) . إن المقارنة بين الشريعة والتنوير لا تفي بالطبع بكل الأغراض، لكن الشريعة، بوصفها نطاقا مركزيا للأخلاقي، لا تمثل فقط ندا للتنوير وللنطاق الأخلاقي الناتج عنه، بل تملك أيضا إمكان أن تكون ينبوعا أخلاقيا هاديا إلى أبعد الحدود.
وعلى الرغم من كون الشريعة عطلت مؤسسيا في العصر الحديث (بما فيها نظرياتها التفسيرية ومحاكمها وممارستها الخطابية ونظمها التعليمية ومجمل علم اجتماعها المعرفي) ، فإن كثيرا من كوامنها النفسية والروحية لا يزال حيا، وهو ما يفسر بقاءها في الذاكرة بوصفها مصدرا أخلاقيا. وفي حين استبدلت القوانين الغربية بقانون العقود الإسلامي والمعاملات التجارية وقانون العقوبات، وأشياء أخرى كثيرة تتعلق بالقانون الإجرائي والموضوعي المطبق، فإن أركان الإسلام، وتأثيراتها العميقة لم تستبدل (55) . ولا تزال تلك القوانين تحدد معني
(54) بهذا المعنى يجب فهم ما طرحته في.
(55) انظر الجزء الثاني من الفصل الخامس من هذا الكتاب.