الأخلاقية؟ وثانيا، كيف يمكن لتلك المماهاة أن تتبرأ من تهمة الماضوية؟
يحتم علينا السؤال الأول تعريف العلاقة بين الذات المسلمة الحديثة والشريعة، ذلك النظام الذي كان في عره نظاما أخلاقيا وقانونيا وثقافيا ونفسيا عميقا في آن معا. ومن الواضح أن لمسلمي العصر الحديث الحق والفاعلية القادرة كي يزعموا لأنفسهم ذاتية علمانية، ذاتية تعترف بالإسلام كانتماء ديني اسمي من دون أن يستتبع ذلك نظاما معينا من الممارسات والفروض التي ستشير لها في السياق المناسب باسم التقنيات الذات». وفي الواقع، فإن مشروع العلمنة هذا جرب وجرى تبنيه في الأرياع الثلاثة الأولى من القرن العشرين (50 لكن ثمة أدلة طاغية على فشل هذا المشروع بدرجة كبيرة، كما يشهد بذلك، علاوة على ظواهر أخرى، إخفاق الناصرية والاشتراكية والصعود اللاحق للإسلام السياسي بعد ستينيات القرن العشرين(51) ، ولا يتعلق الإسلام السياسي بالعدالة الاجتماعية والمقت القوي لممارسات الدولة الغربية السياسية والعسكرية في العالم الإسلامي فحسب: فهو حركة أخلاقية - مهما تسيست - تقدم نقدا للظلم الاجتماعي والفساد السياسي والهيمنة السياسية الغربية، بالمعنى الأخلاقي (على الرغم من افتقادها الوضوح الفلسفي إلى الآن) . وإذا استخدمنا منظومة شميت، فإن الأخلاقي بالنسبة إلى الإسلاميين هو النطاق المركزي المعلن (52) ، وهو المطلب المستتر الذي يوفر الدافع الرئيس للفكرة العامة لهذا الكتاب (53) . ذلك أن مشكلات النطاقات الأخرى، بما فيها الاقتصادي والسياسي، احل في إطار
(50) التحليل ثاقب للعلمانية ومعانيها في أوروبا - اميركا وفي الإسلام، انظر: , Talal Asad
(52) إن أكبر شاهد على هذا الزعم هو العمل الفكري الهائل للفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن. انظر كتبه: روح الحداثة، سؤال الأخلاق، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، فقه الفلسفة، والعمل الديني وتجديد العقل
(53) مرة أخرى، يمثل هذا المطلب الأخلاقي في مواجهة الوجود الأنطولوجي للدولة القومية مشكلة أساسية أسعى للتحقق منها هنا، وقد سبق أن أشر في المقدمة إلى أن لها سمات المعضلة أو الأبوريا?