في الطفل المظلوم والتاجر المسروق والفلاح المرهق بالضرائب - أن يعتمد على نظام أخلاقي مهيمن سعى بكل جهده للتعامل مع ذلك الواقع. أما كونه لم يكن ناجحا على الدوام فهي حقيقه بداهية - فالنجاح الكامل ليس من حظ أي مجتمع في الماضي أو في الحاضر. ولكن الفاعلية النموذجية للاتجاه الأخلاقي أمر ليس محل شك (47)
الطالما س عي النموذج، مثله مثل قواعده القانونية الخاصة والفنية، إلى تحقيق تلك الغاية الأخلاقية، ففشل أحيانا ونجح في أغلب الأحيان، وذلك بالتحديد هو ما جعله نظاما نموذجيا. وقد أرتكز النظام في مجمله على مفهوم الجهاد (ذي السمعة السيئة اليوم، نظرا إلى تعريفه بصورة حصرية، في الفترة الأخيرة بصورة خاصة، على أساس فكرة شميت الشائعة عن السياسي) (48) . ولطالما أملى هذا المفهوم أهمية «بذل الجهد الذي لا غنى عنه (وهو المعنى الحرفي للفظ الجهاد) من أجل تحقيق الغاية الأخلاقية. وسيزداد وضوح هذا المعنى النسقي والنفسي العميق للجهاد مع تكشف أطروحة هذا الكتاب بمزيد من التفصيل. بيد أن علينا الآن أن نميز بين دلالة هذا المصدر الأخلاقي الذي نحاول تعريفه وأي اتهام بالماضوية (nostalgia) ، لأن هذا الاتهام يوجه بالتحديد - وبطريقة ظالمة وإن كانت متوقعة - إلى ماكتتاير (وإلى تايلور إلى حد ما) 49). ولتحقيق ذلك التمييز، يتعين علينا مناقشة قضيتين على هيئة سؤالين: أولا، ما هي عناصر الشريعة البائدة مؤسسيا الآن التي يمكن مماهاتها مع تلك المصادر
، التي تعامل معها النظام القانوني، أما عندما كانت تقع الانتهاكات وبناء استخدام السلطة، فكانت تلك الحالات تجد طريقها إلى المصادر بكل سهولة. انظر: Wwel Hallaq
(43) من أجل المزيد من التفصيل عن هذا الموضوع، انظر.193 - 178. Halaq The Origins
و Constitutional Jurisprudence
(48) انظر الجزء الثاني من الفصل الرابع من هذا الكتاب. (43)