يهدف إلى خلق حضارة كونية. وهذا هو المشروع الذي بعث الحياة في الماركسية والليبرالية بكل ما فيهما من تنوعات، وهو يشكل أساسا لكل من الليبرالية الجديدة واتجاه المحافظين الجدد ... (كما) يشترك فيه مفكرو عصر التنوير كافة، على الرغم من تشاؤمهم بخصوص احتمالات نجاحه التاريخية، أو نظرتهم إليه على أنه شهية بغيض (37) . وقد ش كل هذا المشروع الرئيس النطاق المركزي الذي حل من خلاله المشكلات الرئيسة والمركزية كافة، وهو الذي وجه طرائقنا الحياتية ولا يزال، سواء كان ذلك إلى الأفضل أم إلى الأسوأ 38)
بيد أن النطاقات المركزية، كنماذج، تنطوي على ما هو أكثر مما يستعرضه شميت، فتسمية النطاقات غير المركزية هامشية، حسب تعبير
ش ميت اللغوي، تحتم علينا الاعتراف بوجود علاقة جدلية بين النطاقات المركزية والهامشية، كذلك فإن الحلول المقدمة للنطاقات الهامشية لا تقتصر على أنها تأتي تلقائيا ما إن حل مشكلات النطاق المركزي». أما النموذج الذي نعرضه، فهو نظام من المعرفة والممارسة التي تتقاسم نطاقاتها التأسيسية بنية معينة من المفاهيم تميزه نوعا من النظم الأخرى من الجنس نفسه، وعلى الرغم من صحة الزعم أن المشكلات في النطاق المركزي تكتسب أولوية وتخضع النطاقات الأخرى لهذه الأولوية، فإن تلك النطاقات كافة تعمل في إطار نظام من المعرفة بشكل أولويات النطاقات الهامشية نفسها، وإذا كنت أفهم شميت جيدا، فإن طرحه هو طرح خطي إلى حد ما، حيث يتطلب مفهومه للسياسي (39) حشد كل الطاقات في بني القوة الحديثة وإخضاعها بلا هوادة لمصلحة مفهومه الهوبزي المحدث.
(38) هكذا، فإن طرخا كطرح غوردن ستيوارت Condon Stewart) في مقاله Scrish Enlightenment يتجاهل مصطلح النموذج (وحتى البنية) ويميل إلى أن ينظر إلى الواقع نظرة فرية. انظر:
(39) انظر مناقشتنا هذا المصطلح في الجزء الثاني من الفصل الرابع من هذا الكتاب.