الإسلامي الذي يعتمد عليه مشروع الاستعادة هذا، هو مشروع مركب يضم الظواهر النظرية - الفلسفية والاجتماعية والأنثروبولوجية والقانونية والسياسية والاقتصادية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي كمعتقدات وممارسات نموذجية (24)
إن الحديث عن هذه الطريقة النموذجية للعيش كظاهرة ناضجة يعني عمليا الحديث عن حكم إسلامي نموذجي، وأنا أستخدم التعبير المركب «الحكم الإسلامي، من أجل التفريق نوعا ? وليس كما بالضرورة - بين العيش ضمن الدولة الحديثة وفي ظلها ومعها من جهة، والعيش ضمن شريعة ما قبل العصر الحديث وفي ظلها ومعها من جهة أخرى. وهذان النمطان من الوجود لهما مجال مهيمن متشابه، وهو ما يفسر استبعادنا للكم في التفريق بينهما. لكنهما يختلفان واحدهما عن الآخر أشد الاختلاف في كل الأوجه الأخرى تقريبا. >
كي يتسنى لنا الحديث عن هاتين الظاهرتين بطريقة مقارنة معقولة، يتحتم علينا التعرف إلى ما يتميز فيهما كنماذج، وهو ما يسمح لنا بتحديد السمات النظامية المتوازية التي تسمح مقارنتها بدراسة صحيحة منطقيا. بيد أن النماذج تخدم وظيفة أخرى أكثر أهمية، ألا وهي تحديد القوى المحركة في الأنظمة والعلاقات والبني المفهومية. وتعطي هذه القوى الأنظمة والأبنية انظاما معينا] للأشياء»، إذا استعرنا أحد عناوين فوکو (25) (Foucault) ، لذلك فإننا سنشرح الآن هذا المعنى للنموذج، واضعين في الاعتبار أن مفکرين مثل شميت (26) (Schmitt)
(24) لا بد أن يكون واضحا بجلاء أن عرضي للشريعة الإسلامية قبل العصر الحديث مشتق مما فصلته في كتاب الشريعة والمقدمة، فاعتبار هذا الكتاب خروجا على هذين الكتابين أو اتجاها إلى التقليل من عمق هذا العرض هو تفكير لا بد من أن يقاوم. ويجب أن يكون واضحا أن طريقة عرضنا للشريعة الإسلامية قبل الحديثة هنا تناسب هذا المشروع، أو بالأحرى ما أطلقنا عليه الاستعادة الأخلاقية، وعلى هذا الأساس، فهذا الكتاب ليس تاريخا للقانون الإسلامي ويجب ألا ينظر إليه على أنه كذلك.
(25) يبدو العنوان الإنكليزي لهذا الكتاب وهو (The Order of Things) أكثر تعبيرا عن أفكار الكتاب من العنوان الفرنسي الأصل (s Motes et s choses عا) . (26) وبخاصة في مقاله: Cant Schmitt
و ih The Age .