الصفحة 70 من 346

مسلمي ما قبل العصر الحديث، وكما لو أن الأكويني لم يكن «تلميذاء أصيلا لابن رشد وفلاسفة مسلمين آخرين من نوعه)، أما نحن فسوف نركز بحثنا هنا على المصادر الأخلاقية الإسلامية (10) ، نظرا إلى أن للمسلمين تراثهم الخاص بهم، وهو تراث ضخم وثري يضرب بجذوره في قرون من الإنجازات الثقافية. وتضفي التأثيرات العميقة المستمرة لهذا التراث على المسلمين في العصر الحديث مصداقية النقد ماکنتاير مفهوم العقلانية المستقلة autonomous) (rationality التنويري الذي يفترض من خلاله أن القيم الأخلاقية تنبع من منطق قائم بذاته(noumenal reason) . ويلاحظ ماكنتاير بحق أن البحث العقلاني، وبالتالي القيم الأخلاقية، متجذران في التراث، أو تصور تنشأ وفقا له معايير التبرير العقلاني نفسها من تاريخ يسوغها وتكون جزءا منه لا يتجزأه (21)

بناء على ذلك، فإن التشابهات الموضوعية بين مشروعنا هذا ومشاريع تايلور ولارمور وبخاصة ماكنتاير، لا بد من أن تبرز في النهاية على الرغم من كل شيء (22) . بل إن هذه التشابهات قد تبرز بشكل حاد، لا لشيء إلا لأن المصادر الأخلاقية التي ستنفض عنها التراب في التراث الإسلامي قبل العصر الحديث لا تعكس تحريات نظرية وفلسفية مشتركة - كالتي قام بها هؤلاء الفلاسفة - فحسب، بل تعكس أيضا أسلوبا نموذجيا في العيش، وهذا هو الأكثر دلالة في هذا السياق. بعبارة أخرى، في حين يحتوي التراث الذي اعتمد عليه هؤلاء الفلاسفة على مفاهيم نظرية وفلسفية (وعلى تصور لمجتمع الم يعش فيه أحد قط»، كما قد يضيف بعض الباحثين) 292)، فإن التراث

(20) كان كثير من هذه المصادر قد استوعب الأرسطية والأفلاطونية المحدثة وأضافهما إلى ما كان قد تطور داخليا?

(21) التشديد للمؤلف، أنظر:

(22) هنا على الرغم من حقيقة أن لارمور الليبرالي يخالف تايلور وماكتتاير في كثير من القضايا إن لم يكن في أغليها، وهو ما تعترف به بالكامل هنا.

يقول غراي، في إشارة إلى تقابر جماعتين مثل تايلور وماكنتاير و مايکل والتور (Michael waher: «إن المجتمع الذي يستدعيه هؤلاء الكتاب ليس مجتمعا عاش فيه أحد قط، حيث العمران البشري بخواصه المميزة وتدرج السلطة والتعصبات، بل مجتمع مثالي لا قيمة له، مثل تعريف كانط غير محدد المعالم للنفس، التي يو الجماعتيون لتفريغها من مضمونها» . إن طرحتنا في هذا الكتاب يتوافق مع شرط غراي المشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت