في العصر الحديث من مشروع الدمار هذا. ولا بد من أن نحاسب جميعا على هذه الكارثة، لا بصفتنا كائنا اقتصاديا (homo economicus) محددا علميا، أو مجرد مستهلكين غير مسؤولين، بل بصفتنا مخلوقات مسؤولة أخلاقيا (15) وتعتبر التبعات الأخلاقية لهذا المشروع وتداعياته الأخرى معرفية في الجوهر، حيث إنها تترك آثارها على فلسفاتنا وعلوم اجتماعنا وعلومنا وتقنياتنا وسپاستنا وكل ما نفعله، وتضع ذلك كله موضع السؤال. والإصرار على تقويم «مشروع الدمارا هذا على أساس أدبي وأخلاقي يعني التوغل بصورة معرفية عميقة في السياسة والاقتصاد والقانون وأشياء أخرى كثيرة)
لا تنفصل أي من هذه الأطروحات المضادة الأساسية عن تكويننا ككيانات أخلاقية، كما أنها يجب أن تقوم، في التحليل النهائي، على المسؤولية الأخلاقية. لذلك، وكما سنرى في الفصل الأخير، لا يمكن تجاهل المسؤولية الإنسانية الأخلاقية حتى بمعايير عصر التنوير، فما بالك بنظائرها من المعايير الإسلامية، وعلى أساس غياب العدالة الاجتماعية والتشنت الاجتماعي ومشروع الدمار، لا بد أن يقبل الحداثيون بأنه إذا أردنا استعادة الإنسان ككيان أخلاقي، وهو ما بشر به عصر التنوير وأكده تاريخ الإسلام الطويل، فإن هذه الفاعلية (Agency) لم تكن ولن تكون قادرة على الخروج بتلك النتائج في العصر قبل الحديث، وأنا أقول لم تكن قادرة، لأن التعريف المناسب للأخلاقية لا يعني معاملة شخص مجهول بالنسبة إليك، ومن غير المحتمل أن تلفاء ثانية، كما تعامل نفسك
، ولكن الأهم هو عدم القدرة على - أو الامتناع عن - ارتکاب عمل ما، ليس لأنك لا تستطيع فعله من حيث المبدأ، بل لأنك لا تستطيع العيش مع نتائجه ولا تسمح لنفسك بمواجهة تلك النتائج. ويلخص
(15) في هذا السياق، انظر: Mumay Bookchin
ها Iman A