بيد أن ذلك ليس كل شيء. فحتى لو سلمنا جدلا بزعم الحداثيين أن الفقر والمرض والجوع هم أصر البشرية من فجر الزمن، فإن المدافعين أنفسهم عن فضائل المشروع الحديث لا بد أن يواجهوا زعمين نقيضين وربما ثلاثة. والنقيض الأول والأقل إقناعا بين الثلاثة هو أنه بينما كان الفقر والجوع والمرض قبل عصر الحداثة من عمل الطبيعة، وكان ذلك أمرا ليس منه بد، فإن تلك الأشياء غالبا ما تكون الآن من عمل الإنسان (27) ، فالرأسمالية والنزعة التصنيعية (industrialism) ودمار البيئة الطبيعية الناتج عن ذلك ليست من عمل الطبيعة، وإنما هي من آثار ما يوصف بالتقدم. أما التقيض الثاني والأكثر ثبوا من الأول، فهو التفكك الحديث، في ظل رأسمالية الدولة، لما كان في وقت ما بني عضوية واجتماعية وأسرية (2) . وهنا، لا يمكن إنكار أن انهيار الأسرة والجماعة التقليدية خلق، في جانب منه، فردا مغتربا ومتشظيا ونرجسيا، هو موضوع بحث كثير من المفكرين وعلماء الاجتماع والمحللين النفسيين والفلاسفة في العصر الحديث (13) . وهذا الانهيار جزء لا يتجزأ من المشروع الحديث، كما أنه يحدده على نحو جوهري (19) . والنقيض الثالث والأكثر أهمية، أنه لا يوجد شك مطلقا في الآثار الكارثية للمشروع الحديث على العالم الطبيعي الذي نعيش فيه، وهو مشروع غير مسبوق، ويعتبر بأقوى المعاني المقياس النهائي للإنسان». وربما لا يكون هناك ما هو أضر للرجل والمرأة
ومواضع أخرى من الكتاب، > (11) النظر، على سبيل المثال: Joseph E
(13) نبذة مختصرة عن هذه النقطة، انظر الجزء الأول من الفصل الخامس من هذا الكتاب؛ raid in Inched ع ch روع ليگ ا The U n , عدنا plier عادت ;174 - 171 الى 9 - 7. m
(14) انظر الهامش 18، ص 199 في الفصل الخامس
من هذا الكتاب، و. Reme Bondieu
دد