بن عمه ساعه لا
مجموعة غير متمايزة من الدول، قبل الحديثة، لا يعتبر انخراط في ظئيات غير قائمة على أسس علمية فحسب، بل يدل أيضا على غياب الوعي بالقوي النموذجية المحفزة التي أعطت شكلا ومضمونا لما سنطلق عليه من الآن فصاعدا صفة الحكم الإسلامي
ينبع الكفاح السياسي والقانوني والثقافي لمسلمي اليوم من قذر من غياب الانسجام بين تطلعاتهم الأخلاقية والثقافية من جهة، والواقع الأخلاقي للعالم الحديث من جهة أخرى، وهو واقع لا بد لهم من العيش فيه، وإن كانوا لم يصنعوه بأنفسهم. ويسعى هذا الكتاب في مجمله، بشكل ما، لإثبات هذا الزعم. فالغرب وهو ما أعني به هنا أوروبا وأميركا بصورة أساس) يعيش على نحو ما براحة أكبر في حاضر يحتل موقعه في سباق سيرورة تاريخية صنعها هو نفسه. إنه يعيش مرحلة شكلتها مبادي عصر
التنوير، والثورات الصناعية والتكنولوجية، والعلم الحديث، والقومية، والرأسمالية والتراث الدستوري الأميركي - الفرنسي، وهذه كلها وأكثر منها منتجات نشأت عضويا وداخليا في الغرب. وقد حذا العالم حذو الغرب في ذلك أو شعر، على الأقل، بالضغط من أجل أن يفعله. فليس هناك بالفعل أي تاريخ آخر غير التاريخ الأوروبي - الأميركي، بل ليس ثمة تاريخ أوروبي قبل عصر التنوير). وربما أنقذت أو استردته بعض الشرائح الثانوية من التاريخ السابق، مثل «الديمقراطية، اليونانية وأرسطو والماغنا کارنا وخلافه، لكنها تظل أمورا فرعية، إن لم تكن أداة للإملاءات التي تفرضها السردية التاريخية الحديثة وأداة لتقدم الحضارة الغربية. إن أفريقيا وآسيا في أغلب الأحوال مستمرتان في كفاحهما من أجل اللحاق بالغرب، وفي أثناء هذه العملية لا تكتفيان بالتخلي عن مزايا البناء على تقاليدهما وتجاربهما التاريخية التي شكلت هويتهما وكيف صارتا، جزئيا، إلى ما صارتا عليه، بل ترکان نفسيهما تنجران أيضا إلى حروب مدمرة وفقر ومرض وتدمير لبيئتيهما الطبيعيتين. إن الحداثة، التي تحدد المؤسسات، ويحدد مفكرو الغرب الحديث القوي، خطابها المهيمن، قد أجحفت بحق ثلثي سكان العالم الذين فقدوا تأريخهم، وفقدوا معه طرائق وجودهم العضوية (1)
(10) من أجل تقد مشابه ولكن من زاوية أخرى، انظر: مات bohn Gray