لم ينفرد أوستن بهذا التفريق المهم بين ما هو كائن، واما ينبغي أن يكون»، فقد تغلغلت هذه الفكرة في نسيج الفلسفة الأخلاقية الحديثة بأكثر الطرائق تعقيدا، وكما أكد تشارلز تايلور بحق، أصبحت فكرة الفصل بين الحقيقة والقيمة مسيطرة في قرننا العشرين، وغدت أساسا لفهم وتقويم جديدين للحرية والكرامة (39) . ولأن الحرية تمثل حجر الزاوية في مشروع التنوير معبرا عنها في فكرة الاستقلال الكانطية (3) ، فإنها لم تعد تشير إلى قدرة الله المطلقة ومشيئته غير المتناهية وغذت بدلا من ذلك تعبيرا عن قدرة الإنسان الطبيعية على استخدام العقل. هكذا يغدو العقل، في الهنا والآن، الحكم الوحيد في مشروع تشييء العالم وإخضاعه لمتطلباته، وهي متطلبات أداتية في المقام الأول. ويصبح السعي وراء السعادة والمنفعة وكثير مما ينطويان عليه، مثل الحفاظ على الحياة وحماية الملكية الشخصية، من الحقوق الطبيعية المستمدة من النظام الطبيعي ما اعتبر ولا يزال عقلا خيسوا بعيد النظر. وبعدما كان الوحي يلجم العقل، غدا العقل الآن حرا، وامتد ليطاول بسلطته سلطة الكتب المقدسة المنافسة له (41)
القضية الأساس هنا هي أن مصادر العقل (وبالتالي مصادر الفرض والواجب وبعض المفاهيم الأخرى كمفهوم المطلق الكانطي(4) باتت تكمن الآن في الذات، كقوة إنسانية داخلية (43) ، لا كانبعاث فكري من نظام كوني سواء كان أرسطيا أم أفلاطونيا أم غير ذلك) ولا كواقع أنثروبولوجي
احال , Charles Taylor
(40) انظر إعلان كانط (41) لمزيد عن هذا الموضوع، انظر الفصل السابع من هذا الكتاب. (42) . Atorals
ل 2 , Panon هذه الخلاصة من وضع مترجم كتاب كانط إلى الإنكليزية (ص 63 - 39) وفي مواضع أخرى من الكتابة، لعرض سريع ممتاز لقاعدة الأمر المطلق الخاصة بكاند، انظر: