الحاكم (31) . وكان ذلك بداية فكرة إرادة الحاكم السياسية. علاوة على ذلك، اعتبر هويز أن معايير الأحكام الأخلاقية تقع على عاتق الإنسان وليس على فاعل ناشط في نظام كوني أو خطة إلهية، وشكل هذا الاعتبار خلفية إضافية للصعود اللاحق للوضعية التحليلية التي ينظر إلى أوستن بصفة عامة على أنه مؤسسها. والقواعد الأخلاقية هي من اكتشافات العقل الإنساني، وأملتها اعتبارات رفاهية المجتمع وأهمية الحفاظ على النفس وكبح عنف الإنسان ضد الآخرين (32) . وأصبح من المسلمات في الأوساط الفلسفية اليوم أن نظرية هوبز - بخصوص وجوب تأسيس الأخلاق على قوانين موضوعية يكتشفها العقل، لا على التراث أو أي نصوص دينية - قد مهدت للتصور الحديث عن العلاقة بين القانون والأخلاق.
وضع أوستن قانون الحاكم في صدارة الجدل حول القانون والأخلاق، متجاوزا في ذلك هوبز، بل حتى هبوم (Hume) وبنتام 33) (Bentham) . وكان أوستن قد اعترض بشدة، مثلا، على طرح السير وليام بلاكستون Sir William) (Blackstone القائل إن أي قانون بشري يتعارض مع القوانين الإلهية والطبيعية هو قانو يفتقد للشرعية، وأعلن أوستن أن «وجود القانون شيء ومزاياه أو عيوبه شيء آخر، فما هو عليه القانون أو ما هو ليس عليه شيء وكونه منسجما أو غير منسجم مع معيار مفترض شيء آخر، فالقانون، الموجود بالفعل، هو قانون» (34) . ويقول أوستن إن بلاكستون ربما كان يعني أن
از 89
وثمة تحليل ممتاز للعلاقة بين العنف واللاأخلاق وسلطة صاحب السيادة في فكر هويز، انظر:
تعلق ارتدت بصورة ثاقبة: «انعدام ثقة هويز العميقة في مجمل التراث العربي للفكر السياسي لن تدشهنا إذا تذكرنا أنه لم يرد سوي تبرير الاستبداد الذي لم يكرم قط بأساسي فلسفي على الرغم من تكرار حدوثه في التاريخ الغربي
مها. Ammad