الصفحة 294 من 346

إلى كانط، كما هو الحال بالنسبة إلى النموذج الحديث الناشئ، يعرف

النضج الفردي والحضاري بأنه دافع مستقل قا عميقا في الذات، دافع أو إرادة لا توجه سلوك الإنسان الأخلاقي والعقلي فحسب، بل تضمن الاستقلال أيضا، وهو الأهم. وكما يؤكد بول غوير (Paul Guyer) ، فإن فلسفة كانط الأخلاقية يجب أن تر ى على فكرته الأساس عن الحرية التي يعدها اخلاصة الإنسانية (5) . فالحرية تعني التحرر من أغلال التاريخ وأشكال السلطة والاضطهاد السياسي والاستغلال المادي والاستعباد والفساد، وكل الأمور التي نعرف الآن أنها ميزت تاريخ أوروبا لأكثر من ألف سنة قبل عصر التنوير، والتحرر من السلطة، بسبب ما ينطوي عليه من انفصال، إنما يمكن ترجمته عمليا وبسهولة إلى حرية التحكم والسيطرة

يمتلك الإنسان الحديث، من وجهة نظر شيلر، إرادة قبلية، انضالا من أجل المعرفة متأصلا و اينشأ من دافع فطرية 6). وما اعتبره فيبر عالما متحررا من السحر والروحانيات (7) نظر إليه شيلر كدليل على أن هذا الدافع الفطري» (8) بلغ أوجه في ابناء فكري (جامع شكل أساس التفكير الواقعي منذ عصر النهضة، وانشأ من إرادة قبلية أساسية وبناء فيمي متمركز حول الرغبة في السيطرة على العالم المادي»(9) . ويؤكد شيلر نقطة تهمنا كثيرا، ألا وهي أنه بالمقارنة ببنى الفكر الشرقية، فإن «الميتافيزيقا الغربية تقوم على وعي بالذات

(3) للمزيد عن فيبر (وأدورنو) في هذا السياق، انتظر الجزء الأول من الفصل الخامس من هذا الكتاب

(8) كما فعل فرنغز (Friegs) (وهو واحد من أهم دارسي شيلر) ، تجب ملاحظة أن نظرية شيلر الخاصة بالدوافع الفطرية انكار تفصله عن كل الفلاسفة الأوروبيين في العصر الحديثا, انقر

244 -247 الة 176. p ,2018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت