الصفحة 282 من 346

كانت كذلك بالتأكيد)، فقد كان القانون لسان حال الضعفاء والمحرومين، حتى حين لم يكن لهم تمثيل قانوني أو سياسي. وهذا يعني أنه كان لهم مثل هذا التمثيل. هكذا تمت إضافة تمثيل الفقهاء إلى الوضع المميز للطبقات الاجتماعية العامة في القانون ضمان التمثيل بطرق عميقة وشاملة وثابتة.

هذا القانون النموذجي هو الذي كان يطبق في محاكم العالم الإسلامي، وكان يطبقه، كقاعدة عامة وبصورة صادقة، نظام قضائي ملتزم بالتكوين الأخلاقي والعادل للقانون، نصا وروا. وإذا صحت حجة كلسن بأن

الديمقراطية تتطلب أن يكون للسلطة التشريعية سلطة على الجهازين: الإداري والقضائي» (147) ، فإن الشكل الإسلامي للحكم يوفر مثل هذا النظام الديمقراطي، إذ تبقى السلطتان القضائية والتنفيذية الإسلاميتان تحت السلطة

التشريعية، بقدر ما يتعلق الأمر بالمجتمع. لكننا رأينا أيضا أن هناك أكثر من سبب لاعتبار هذا النظام تمثيليا إلى أبعد حذ. بيد أن النقطة هنا مؤكدة على نحو أقوى، فقد فصل الحكم الإسلامي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بدرجات، إذ أخضعت الأولى تماما لإرادة الثانية التي كانت القانون الأخلاقي الأعلى، وكان قانون المحاكم مستقلا أيضا، على الرغم من احتكار السلطة التنفيذية حتى تعيين القضاة وإعفائهم. وكانت هذه الصلاحية اسمية أكثر منها جوهرية، فبصرف النظر عن التعيينات والإعفاءات القضائية، ظل القانون النموذجي الذي يطبقه القضاة على الدوام هو الشريعة.

مجمل القول إن سيادة الشريعة كانت محكما للقانون أكثر تفوقا من نظيره الحديث، وهو الشكل الحاضر للدولة الغربية الذي التحم، في أغلب الأمثلة، مع ادعاء الشرعية الديمقراطية (أو السيادة الشعبية التي تجمعها علاقة مربكة بواقعها العملي»(140) . وليس سعي المسلمين اليوم إلى تبني نظام الفصل بين السلطات الخاصة بالدولة الحديثة سوى رهان على صفقة أقل شأنا مما ضمنوه لأنفسهم عبر قرون كثيرة من تاريخهم. وتمثل الصفقة الحديثة سلطة

انظر اقتباشا أطول في المتن عتذ الهامش رقم 1، من هذا الفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت