للسلوك الإنساني، فلا هوية إسلامية من دون هذه الأخلاق. وبهذا التعريف للهوية الإسلامية الحديثة، فإن الزعم أنه يمكن تجريدها من التاريخ أو الأخلاق التي تغلغلت فيها حتى النخاع هو في منزلة الزعم أن مواطني أوروبا وأميركا يمكن أن يظلوا ما هم عليه الآن من دون جذورهم التاريخية أو تاريخهم الاقتصادي - الاجتماعي أو القانوني أو السياسي، ومن دون عصر التنوير وقيمه. هكذا، بقدر ما تعد الدولة الغربية الحديثة و مواطنوها منتوجا لظاهرة محددة تاريخيا، فإن الهوية الإسلامية اليوم مرتبطة ذلك الارتباط الذي لا تنفصم عراه بأخلاق قانونية خاصة حددتها تاريخيا المبادئ المركزية العليا للشريعة. >
ثانيا، كانت الشريعة، في هذا التاريخ وفي الهوية التي أنتجها، التعبير عن سيادة الله، حيث تلخص شهادة الا إله إلا الله» المعرفة الأساس والممارسة الدينية والخطابية الخاصة بكون الله هو صاحب السيادة الوحيد. وهذه المعرفة هي معرفة بنيوية: إذ تتغلغل في نسيج الحياة الإسلامية، بدءا من الأخلاق الأجتماعية - العلمية وحتى الحكم السياسي.
أخيرا، شكل مفهوم سيادة الله في الإسلام نموذجا خاصا من نماذج الفصل بين السلطات. وكان عمال السلطة التشريعية، فقهاء غير خاضعين للدولة، عاشوا في ومع المجتمع وجماعاته. بصفتهم علماء مستقلين لا يتقاضون اجرا، كانوا هم من أسسوا القانون وأصبحوا سدنته على أساس العلم الغزير والتقوى والجاذبية الدينية والقوة الأخلاقية فحسب، ولذلك كانت الشريعة تعئو للطبقات الاجتماعية المتوسطة - بمن في ذلك الفقراء واليتامى والمحرومون - أكثر مما تعتو لمن كانوا في مراتب السلطة. وكانت في الواقع تتوجس من الأقوياء والقادرين سياسيا. وبهذه المعاني، كان الفقهاء وشريعتهم يمثلون الشعب أمام السلطات السياسية العليا بكفاءة أي نظام تمثيلي نعرفه اليوم. ولا يستمد هذا صحته من أن الفقهاء (والمنتسبين إليهم، والقادة المحليين، وآخرين من أهل العلم المتضلعين من أمور الشريعة) ، كانوا لا يمثلون جماعاتهم بالطريقة ذاتها التي يمثل فيها نائب منتخب ناخبيه فحسب، بل أيضا بسبب أن مضمون الشريعة الجوهري نفسه كان أكثر ملاءمة للطبقات الاجتماعية العامة من قانون الدولة الحديثة. وإذا ما كانت الشريعة قانون البلاد بلا منازع (وقد