الصفحة 276 من 346

الاستخدامات والمراسيم القديمة مقدسة في عيون الناس، بحيث لم يكن بوسع حاكم متبصر أن يقدم على انتهاك أي منهما بممارسة للسلطة جائرة (166) .

لذلك، لم يكن الحكم طبقا للسياسة الشرعية سلطة مطلقة يتمتع بها الحكم السياسي، بل كان، في جوهره، الممارسة الشرعية للحكمة والحلم والحصافة من جانب الأمير في حكمه رعاية الشريعة. وفي حالة المدنيين، كانت هذه الصفات تتجلى في الاعتراف بالقاضي على أنه الحكم الأخير وممثل الديني، حيث كانت كل قضية يحيلها السلطان إلى القاضي مصحوبة بالأمر السلطاني الحاسم بتطبيق أحكام الشريعة والقواعد الإدارية التنظيمية. ومن جهة أخرى، ومع أن موظفي الحكم كثيرا ما كانوا يفيدون من المكرمات السلطانية المتمثلة في العفو - لا سيما في حالة الانتهاك الأول أو الانتهاكات الصغيرة - فإنهم كانوا يخضعون في آخر الأمر إلى القانون السلطاني الذي كان مطلقا وحاسما وقاسيا. وقد احتفظ للسلطان بحق المحاكمات المستعجلة ضد رجاله، وبالتبعية، ضد ممثليهم القانونيين، وكلهم يدينون بالولاء المطلق له. ذلك أن رجال السلطان الذين تربوا منذ طفولتهم كخدام للدولة كانوا هم أنفسهم، ينتمون إلى السلطنة بالمعنى الحرفي. وكانوا هم أنفسهم، وما جمعوه من ثروة في حياتهم، ملكا للسلطنة؛ وستعود تلك الأملاك إلى أصحابها في حالة الوفاة أو عند اقتراف أي منهم تجاورا خطيرا.

كان الحاكم، باعتباره السيد الأعلى، مسؤولا عن كل ظلم يقترفه عماله أو موظفوه، وكان من الممكن أن يحال أي سوء تصرف يرتكبه الموظفون أو القضاة إلى الحاكم مباشرة أو إلى محكمة المظالم. ومن اللافت في تصور الحكم هذا وممارسته أنه كان معتمدا على أخلاق مختلفة اعتبرت لا غنى عنها للشرعية السياسية كما لسلامة المجتمع والأسرة الحاكمة على السواء، بعيدا عن الاعتماد على أخلاق رسمية خاصة بالتصرف المرغوب فيه أو اللائق الذي يمكن أن تتصرفه المؤسسات (مثل الدساتير أو المنطق البيروقراطي المستقل إلى حد كبير عن المسؤولية الأخلاقية للأفراد) . بعبارة

(166) مقتب

من: ,6. and Critique

ما English Text د John Sarawson

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت