الصفحة 266 من 346

الانسجام الاجتماعي (وهو مفهوم مقدس في الإسلام) . وبذلك تبقى السيادة دائما لله، ممثلا بالشريعة (154)

تتمثل إرادة الدولة الحديثة السيادية، في المقابل، وكما رأينا، في إرادتها القانونية، وبالتالي في قانون الدولة. ولا توجد دولة قومية حديثة إلا ولها قانونها الخاص. أما الحاكم المسلم فلم يكن يمتلك، دستوريا، إرادة سيادية ممثلة جوهريا في قانون خاص به، بل كان ملزما بتطبيق شريعة ليست من صنعه. وفي عالم أمكن فيه للبلاد الإسلامية أن تشهد قيام سلالات حاكمة متعددة في الوقت ذاته، كان لزاما على جميع الحكام تطبيق القانون ذاته، ألا وهو الشريعة، هكذا، كانت الشريعة، المتعالية على الإقليم، هي القانون العام لكل تلك الإمبراطوريات السلالية

تتطلب الشريعة من الحاكم، عبر مبدأ السياسة الشرعية، أن «يدير الشؤون الدنيوية، وأن يحافظ على عالمها بالنيابة عن الرسول، وهو انتداب يترجم إلى احترام قواعدها. كما يتضمن هذا، بذوره، المحافظة على مصالح الأمة التي تعبر عنها عبارة ارعاية مصالح المسلمين،) 155). وقد افترض بجميع المسلمين والذميين الذين يعيشون في دار الإسلام أن تربطهم بالأسرة الحاكمة رابطة تعاقدية دائمة، وهي رابطة تنص شروطها على حماية الحياة والأعضاء والأملاك لقاء مقابل ما. واعتبر أي هجوم على تلك الحقوق هجوما على الدولة الإسلامية، وضمنيا، على الرابطة التي أقامتها مع الأمة. وكما أكد جوهانسن (Johansen) ، فإن ذلك ليعتبر هجوما على سلطة الحكومة التي يتعين عليها الرد (أي الدفاع) وترسيخ (تلك الرابطة) عبر ذلك» (156) . هكذا وقفت السلطة التنفيذية إزاء الأمة في علاقة تعاقدية، لكنها علاقة حددتها، دستوريا، الشريعة وفقهاؤها وليس أي طرف آخر.

(154) يجد القارئ مناقشة مفيدة لهذه القضايا أثناء فترة التكوين، في: Zaman

(155) ابن خلدونه اختصار داود، مم و 18. (156) Th به، i Se R

بيشا تصا Bahr khamsen Territorial Concepts in Is

در

له University Press

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت