الصفحة 264 من 346

مطلقه ومشاعا تحکما ومنفا - على المشهد الإسلامي، وليس لهذا الإسقاط ما يبرره لأن «الاستبداد الشرقي، في أسوأ صوره لم يستطع تحقيق هدفين حققتهما الملكية الأوروبية بنجاح وسهولة: (1) لم يستطع السلاطين والملوك فقط اختراق المجتمعات التي أتوا ليحكموها بل حكموها من الخارج فحسب، والأهم من ذلك هو أن (2) هؤلاء الحكام كانوا مقيدين بشدة بقانون لم يضعوه وكان خارج سلطاتهم إلى حد بعيد. هكذا كانت القاعدة العامة أن الاستبداد الذي مارسوه، كائنا ما كان، لم يؤثر في كلية أي استبداد مارسوه على المجتمعات التي حكموها، وهي مجتمعات كانت أساس الحياة وعواملها المحددة. وفي التعريف الاستشراقي، ?م معنى الاستبداد، ومداه أشد التضخيم، بينما قلل بشدة من التركيز على الدلالة الأعظم له الفتنة» التي تعصف بوحدة الأمة البالغة الأهمية. ومن جهة أخرى، وفي ضوء طبيعة التنظيم الدستوري الإسلامي، يكرم التصور الإسلامي المجتمع باعتباره مهد الحياة ومحل العيش ذي المغزى، ويعتبر الاستبداد ومصدره السياسي السلطاني أقل إيذاء بكثير مقارنة بنظيره الأوروبي.

تظهر المغالطة في مفهوم «الاستبداد الشرقي بصورة أوضح حين نطرح السؤال: ما الذي كانت عليه سلطات السلطة التنفيذية السلطانية ووظائفها؟ أولا، لم يكن للسلطان سيادة حقيقية. فعلى الرغم من سيطرته على أدوات العنف، لم يكن يمثل إرادة شعبية أبعد من الشرعية التي منحها له الفقهاء (والصوفيون إلى حد ما) بالنيابة عن الشعب. ولم يكن مصدرا للقانون، ولذلك لم يكن يمتلك إرادة قانونية ذات أهمية. وكان يخدم الشريعة المكرمة، سواء رضي بها أم لم يرض (153) . وكانت أسس المقايضة واضحة كل الوضوح: يفرض السلطان الضرائب مقابل الشرعية التي يسبغها عليه الفقهاء، وهي شرعية لا تمنح إذا لم ينفذ أوامر الشريعة، بما فيها الحفاظ على

(153) هكذا، فإن كل العروض التي تتناول الخصومة بين السياسة والمعرفة في السياقات الإسلامية قبل الحديثة يجب أن تكون على وعي بحدود هذه الخصومات، أي بأنها ظلك على السطوح الخارجية للتشريع إنما في داخل عالم السلطة التنفيذية تماما. يجب أن تفهم قضايا الشريعة والأيديولوجيا دائما، كما يثيرها أميد صافي (Omid Safi) يصورة ثاقبة Knowledge و Politics، پ انها تختص بالدولة وليس بالشريعة (حتى القرن التاسع عشر) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت