الأخلاقي للشريعة وفق إرادة السلطة التشريعية». والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف كانت علاقة هاتين السلطتين بالسلطة التنفيذية؟ إحدى الطرائق التي تساعد في الإجابة عن هذا السؤال هي وصف السلطة التنفيذية كطبقة مستأجير ملتزمة تأدية وظائف معينة. وتألفت هذه الطبقة من حاكم ينتمي إلى
س لالة معينة (مدعوم عادة من مماليك ليسوا من أهل البلاد الإسلامية، تماما مثل من جلبوهم) ، ويطبق بالأساس أحكام الشريعة ويخضع بصفة عامة النظامها ومتطلباتها لقاء إيجار يفرضه ضريبة على الناس. واتخذ الإيجار أساشا شكل الضرائب التي غالبا ما كانت تفوق ما حددته الشريعة، مع أننا لا نعرف النطاق الدقيق لتلك الزيادة 141). لكننا نعرف أن معيار الضرائب كان المعدلات التي نصت عليها الشريعة، ومن المتعارف عليه أنها كانت منخفضة بصورة مدهشة خصوصا بالنسبة إلى المعايير الحديثة (142) . بعبارة أخرى، كان بمكن
(141) لم تفهم، نحن الباحثون في التاريخ الإسلامي، ظاهرة الضرائب وارتفاعها أو انخفاضها) بالصورة الكافية. على أي حال، انظر: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون وهي مقدمة الكتاب المسمي کتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر (بيروت: دار الكتب العلمية،(د. ت.) ، ص 221218، حيث بشبر إلى أن ارتفاع الضرائب كان غاليا نتيجة أن الضرائب التي تقررها الشريعة، وهي محافظة بطبيعتها، لم تكن تندر في مجملها دخلا كافيا للحاكم (ص 218) . ويبدو أن الطرطوشي (ت 1126) اعتبر التحصيل الصحيح للضرائب ارگاه من أركان الحكم العادل (الطرطوشي، ص 306) ، ما يعني أن «صفة الحاكمة هذه، لم تكن شرطا منحنا دائما، وعلى جانب آخر، يبدو أن بعض المناطق لم تكن تدفع الضرائب کيا تدل أعمال الشغب التي وقعت في دمشق عامي 1831 - 1832، بسبب فرض الفرالب، بقال إن أصحاب المحلات وآخرين أعلنوا العصيان المدني، وخرجوا إلى الشوارع لأنه لم يكن لسكان هذه البلاد اعتياد على دفع الضرائب، مفتي من: وجيه کوثراني، السلطة والمجتمع والعمل السياسي من تاريخ الولاية العثمانية في بلاد الشام (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999) ، ص 58. وتعرفي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي عن الضرائب الشرعية والزائدة عليها، انظر: القلقشندي، ج 3، ص 0
44.وفي ما يتعلق بأن الضرائب القانونية في الدولة الحديثة في شكل من السرقة والاستعباد، انظر: 174 - 169 الحد Roben Notick
(142) انظر الهامش السابق. وفي حين تراوحت الضرائب الشرعية في مجموعها ويصورة تقديرية بين 2. 5 في المئة و 1. 5 في المئة، فإن متوسط ضريبة دخل الفرد وحدها في الدول الغربية، يتراوح كما هو معروف بين 30 في المئة إلى 60 في المئة (على الأقل في بلدان كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسويد والترويج وبلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا واليونان وإسبانيا والمكسيك وأستراليا وكندا واليابان) .