س جلات، بينما كان آخرون من صغار التجار، وكان عدد أقل تجارا كبارا. بعبارة أخرى، لم يعتمد القاضي المسلم على القضاء بوصفه المصدر الوحيد أو حتى المهم لدخله الاقتصادي. غير أن هذا ليس سوى وجه واحد من الأمر؛ إذ إن مدة تعيين القاضي كانت، في المتوسط، سنتين أو ثلاثا، جذد غالبا بعد فترة انقطاع. وكان الإقصاء من الوظيفة حقيقة وأمرا مسلما به (138) وكان متوقعا ويحدث بانتظام طبيعي على نحو لا يهدد أحدا. وفي الواقع، فإن هذه الاعتيادية والطبيعية (علاوة على الولاء التام للشريعة) هي التي جعلت استقلال القضاء أمرا ممكنا وعززت من حضوره كذلك (139)
لا بد من ملاحظة أن العوامل الثلاثة التي ذكرتها هي تفسيراث عملية أو وظيفية تفسر وجه الخطأ في ما جاء به إميل تيان. ويمكن إضافة عامل رابع يخفف من حدة التواطؤ بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ألا وهو القوة الأخلاقية النموذجية للشريعة التي فرضت على القضاة والحكام على حد سواء، وكقاعدة عامة، احترام استقلال القضاء. بعبارة أخرى، كان استقلال القضاء جزءا أساسيا من الثقافة. وعلى ذلك، فإن غياب الاعتبارات الأخلاقية في عرض تيان، لا يفيدنا بشيء في فهم نظام الشريعة الموصوف وإنما بدلنا بشكل واضح على تصورات تبان الحداثية والوضعية (140) .
عرضنا إلى الآن للسلطات التشريعية والقضائية القائمة على الشريعة. كانت الأولى مستقلة تماما وذات سيادة في حين كانت الثانية تطبيق القانون
(138) في الدولة العثمانية بعد القرن السابع عشر، كانت فترات الانقطاع قصيرة، ولكن ظل منطق اقتصاد العمل كما كان.
(139) ظهرت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر «أرستقراطية قانونية في إسطنبول في بعض العائلات، على الرغم من أنهم لم يعملوا كقصاية على الأرض, ولكن حتى هؤلاء الذين مثلوا استثناء صغيرا، لم يترددوا في ولائهم للشريعة حتى عصر ما يسمى الإصلاح (بعد منتصف القرن التاسع عشر عندما انهار نظام الشريعة بالكامل) . انظر: