الصفحة 250 من 346

على بلاط الحاكم بصفة منتظمة (135) ، وكان هذا أيضا خاصية ثابتة ودائمة للعدالة السلطانية.

أخيرا، يمكن لمفهوم التفويض أن يعني تحكم السلطة التنفيذية في القضاء، ما دام الباحثون المعاصرون يعتبرون عموما أن العزل من القضاء يقوض الاستقلال القضائي، وبالتالي الفصل بين السلطات (136) . وهذا هو الحال بالتأكيد في النظام القضائي الحديث، لكنه ليس كذلك في نظيره الإسلامي، فقد خلق اقتصاد اليوم المبني على الوظائف ومفهوم التخصص فكرة أن الحفاظ على مهنة أو وظيفية احترافية شيء أساس لاستقلال الفرد الاقتصادي، وبات تهديد الوظيفة يعني بالضرورة تهديد الاستقلال. بيد أن هذه النظرة الاقتصادية لم تكن موجودة قبل القرن التاسع عشر، سواء كان ذلك في العالم الإسلامي أم في أي مكان آخر. ومن ناحية الوظيفة، لم يكن الفقهاء المسلمون يتخصصون في مجالهم لأنهم كانوا يؤدون مهمات أخرى بصورة اعتيادية، بمعنى أن دخلهم من القضاء كان واحدا فحسب من مصادر الرزق. وفي القرون الأولى للإسلام، كانت للقضاة والمفتين مهمات أخرى، حرفية بالأساس (137) . وفي مرحلة لاحقة راحوا يؤدون وظائف متعددة في مجال التعليم، بما في ذلك التدريس الخصوصي ونسخ المخطوطات، وكانت هذه تجارات رائجة على الدوام. كما عمل بعضهم ككتاب وأمناء سر وحافظي

(135) أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء تحقيق محمد حسين شمس الدين، 15 ج (بيروت: دار الكتب العلمية،(د. ت.) ، ج 4، ص 33، و"1 lallaq"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت