رأيين إلى عشرة أو أكثر من الآراء الحصيفة، كل منها يتبناه فقية مختلف لكنهم ينتمون جميعا إلى المدرسة نفسها(أي إن التفكير بتلك الآراء يقوم على أساس مجموعة مشتركة من المبادئ التي تعطي المدرسة هويتها كمنهجية
قانونية، أو نمط تفكير معين في القانون الأخلاقي) (124) . بعبارة أخرى، لا يوجد رأي فقهي واحد يتصف بالاحتكار أو الحصرية، كما هو حال القانون الذي تضعه الدولة الحديثة (ما يعني أيضا أنه كان من المستحيل في هذا النظام أن تصبح السلطة التشريعية منفلتة، أو متسلطة، وعلى نحو ما تخوف واضعو الدستور الأميركي أن يغدو عليه الكونغرس) 125). فالفقه الإسلامي يتصف بالتعددية القانونية، ليس لأنه يعترف بالأعراف المحلية ويأخذها بالاعتبار ويحملها محمل الجد فحسب، بل أيضا لأنه يطرح مجموعة من الآراء على أساس منظومة واحدة من الحقائق نفسها (126) . وقد أعطت هذه التعددية للقانون الإسلامي ثلاثا من صفاته الجوهرية. فقد زودته، أولا، بقدر كبير من المرونة والقدرة على التكيف في إدارة مجتمعات وأقاليم مختلفة جذريا، من المغرب إلى أرخبيل الملايو، ومن بلاد ما وراء نهر سيحون إلى الصومال، وثانيا، اشتملت هذه التعددية على بنية فقهية داخلية سمحت لمواد الفقه أن تتعرض لتغيير مندرج عبر القرون مما مكنه من استيعاب تطورات جديدة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية 127). وأخيرا، فقد عكست هذه التعددية الكبيرة في الآراء القانونية عبر الزمان والمكان التنوع اللامتناهي للاهتمامات والمصالح المجتمعية، خصوصا ما يتعلق منها بالنظام الاجتماعي
الحا). شو , Principles of American Government (126) عادة ما تسبب هذه الخاصية الحيرة أو حتى عدم الفهم عندما تشرح للقانونيين الغربيين، ذلك أن مبدأ التعدد القانوني الذي يشتمل على تعدد الأصوات الفقهية) غير مألوف في القانون الحديث الموحد والمطلق، وحول كيفية تطبيق ذلك في الواقع، انظر: ,