الصفحة 206 من 346

أخلاقية مدعومة بمفاهيم قانونية. وهكذا، فإن حدود الأمة ومفهومها المحدد هما الشريعة. والإسلام يقوم أو يسقط على أساس الشريعة، إلا إذا انتزعت أحشاؤه وفرغ من مضمونه

وفي حين أن الدولة القومية هي غاية الغايات ولا تعرف إلا ذاتها، ما يجعلها ميتافيزيقيا الأساس الأسمى للإرادة السيادية (77) ، فإن الأمة وأعضاءها الفرادي وسيلة لغاية أعظم، ويتضمن هذا أن الأمة نفسها لا تمتلك السيادة ولا تمتلك إرادة سياسية أو قانونية مستقلة، بالمعنى الذي يميز الدولة الحديثة، فصاحب السيادة هو الله، والله وحده. وبالطبع، فإن الأمة كلها، كما يمثلها كبار فقهائها، تملك سلطة القرار، وهذا هو فحوى مبدأ الإجماع. لكن هذه السلطة هي سلطة تأويلية، محكومة بقواعد أخلاقية عامة تتعالى على سيطرة الأمة، كما سيوضح الفصل الأخير في هذا الكتاب. وربما كانت هذه المبادئ اجتماعية في لحظة معينة من التاريخ، لكنها سرعان ما غدت تعبيرا عن الإرادة الأخلاقية الإلهية، فقبل أن تكون السيادة الإلهية متعالية ومرتبطة بالعقيدة، كانت أخلاقية، وكتعبير عن هذه الإرادة السيادية، أفصحت الشريعة عن المبادئ الأخلاقية من خلال قانون مبني أخلاقيا.

تتكون الأمة، في تعريفها النموذجي، من مجموع المؤمنين المتساوين في القيمة، كمؤمنين، فلا يتمايزون أمام الله 78). وإذا فضل الله بعضهم على بعض،

-احمد عبد الموجوده قدم له وفرطة محمد بكر إسماعيل وعبد الفتاح أبو سنة، 19 ج(بيروت: دار

الكتب العلمية، 1994)، ج 14، ص 152؛ أبو زکريا يحيي بن شرف النووي، روضة الطالبين، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، ج (بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.) ، ج 3، ص 440 - 441 و 462، برهان الدين محمود بن أحمد المرغيناني، المحيط البرهاني لمسائل المبسوط والجامعين و السير والزيادات والنوادر والفتاوى والواقعات مذللة بدلائل المتقدمين رحمهم الله، اعتني باخراجه وتقديمه نعيم اشرف نور أحمد، 25 ج (اسلام آباد: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية جوهانسبرج: المجلس العلمي، 2004) ، ج 3، ص 90، 94 و 102

(77) انظر الجزء الثاني من الفصل الثاني من هذا الكتاب

(78) كما هو واضح، يمكن نقد هذه العبارة من منظور ليبرالي - ديمقراطي، على الأقل في ما يخص وضع المرأة. غير أن من الممكن الرد على ذلك بطريقتين. الأولى، هي أن النقد يفترض بصفة عامة أن تطبيق الشريعة في الدولة القومية الحديثة يعبر عن طريقة عملها وما عبرت عنه قبل الحداثة. وهذا افتراض خاطئ جدا، حيث إن الشريعة في القرن التاسع عشر لا تشترك إلا بالقليل (إن كانت -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت