الصفحة 204 من 346

2 -نموذج الحكم الإسلامي لم يكن ثمة دولة إسلامية قط. فالدولة شيء حديث، وعندما أقول حديثه فأنا لا أشير إلى فترة زمنية معينة في موضع معين من مسار التاريخ الإنساني، فالحديث هو بنية معينة من العلاقات التي تتميز كظاهرة فريدة. إنه

خاصية معينة. ولذلك، فإن اللجوء إلى استعمالات مثل «الدولة الإسلامية - ككيان وجد في التاريخ - ليس أتخراطا في تفكير ينطوي على مفارقة تاريخية فحسب، بل ينطوي كذلك على سوء فهم للاختلافات البنيوية والنوعية بين الدولة الحديثة واأسلافها، خصوصا ما سميته والحكم الإسلامي

يقوم الحكم الإسلامي الذي يوازي ما نطلق عليه اليوم أسم «الدولة» ) 72) على أسس أخلاقية وقانونية وسياسية واجتماعية وميتافيزيقية مختلفة جذريا عن الأسس التي تدعم الدولة الحديثة. ففي الإسلام، تحل الجماعة (الأمة) محل شعب الدولة القومية الحديثة. والأمة شيء مجرد ومادي في آن معا، لكنها في كلتا الحالتين محكومة بالقواعد الأخلاقية ذاتها (( 73 ) ). وهي أيضا، في شكلها المجرد، تشکيل سياسي محدود بمفاهيم أخلاقية - قانونية. وبصفة عامة، فإن كل إقليم تطبق فيه الشريعة كقانون نموذجي يعتبر مجالا إسلاميا، أو دار الإسلام (74) . وكل مكان لا تعمل فيه الشريعة، أو بعد فيه إلى مكانة ثانوية أو متدنية، بعد دارا للحرب (( 75) أي إقليما يحتمل خضوعه لعملية هداية أو تحول إلى الإسلام سلما أو حربا. والهدف الأسمى لهذا التحول هو دفع غير المسلمين إلى قبول الشريعة الإسلامية (76) وهي، أساسا، مجموعة مبادئ

(72) انظر المقدمة من هذا الكتاب

(73) عن الجماعة كبناء محدد مخصوع، انظر:

(74) أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، و ج (بيروت: دار إحياء التراث العربي، و 199) ، ج 3، ص 194، وأبو منصور عبد الفاهر بن طاهر عبد القاهر البغدادي، أصول الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، 1981) ، ص 270

(75) أحمد بن علي بن ثعلب بن الساعاتي، مجمع البحرين وملتقى النهرين، تحقيق إلياس قبلان بيروت: دار الكتب العلمية، 2005)، ص 294

(76) أبو محمد محمود بن احمد العيني، البناية في شرح الهداية، تحقيق محمد عمرة 12 مج بيروت: دار الفكر، 1990)، ج 2، ص 100 - 101: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي ... وهو شرح مختصر المزني، تحقيق و تعليق علي محمد معوض وعادل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت