نفسه وعلى المواطن الذي واجبه الأسمى هو تجاه الدولة» (62) . فإذا كانت الدولة تخدم أهداف النخبة المسيطرة، فإن القضاة - كمواطنين وبحكم ما يفترض أن يقوموا به كقضاة - يقفون في صف التصور الذي مفاده تفضيل التميز ورأس المال واليلكية، وبطبيعة الحال، فالدولة والقانون يقيدانهم.
لا يعني ذلك أن المحاكم لا تأخذ في الحسبان مآسي المحرومين في بعض الأحيان، لكن يعمل القضاة اجتهاداتهم، بنيويا ونموذجا، في نطاق من الخيارات القانونية التي يحددها القانون سلفا. وحتى حينما تشع
الدولة إجراءات قاسية أو جائرة، لا يتحتم على القضاة أن يطبقوا القانون فحسب، وهو لزام عليهم بصفتهم قضاة، بل يتحتم عليهم أيضا إضفاء بنية من الشرعية على الدولة أثناء عملية تطبيق القانون ذاتها. ومن المعترف به أن الاستقالة من القضاء أو ممارسة الاجتهاد القضائي للتخفيف من وطأة بعض الآثار البغيضة التي يخلفها القانون هي استثناءات نادرة وليست القاعدة، فقد أثبت القضاة، عموما وفي المتوسط، أنهم جاهزون بشد أزر الدولة في مواجهة الخروج عليها» (63) . وسوف يتضح هذا الرأي مزيدا من الوضوح عندما نناقش نظير هذا النوع من القضاء، ألا وهو القضاة المسلمين.
إن ترشح القضاء في نظام الدولة يفسر أيضا علاقته بالسلطة التنفيذية. ويستحيل الفصل الصارم بين السلطتين، لأن القضاء في الواقع يؤدي وظائفه بصفته منفذا للقواعد القانونية العامة. ويجب أن نسلم بعملية تحديد الواجبات والحقوق، وهي جوهر الوظيفة القضائية، لكن سيادة السلطة القضائية تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. فهي لا تقرر في دعاوى الحقوق والواجبات فحسب، بل تنخرط أيضا في تحديد الجرم وترتيب العقوبة (64)
إضافة إلى ذلك، وكما ناقشنا سابقا، قد تجري وضع اللوائح والعقود الإدارية - التنفيذية من جانب السلطة التنفيذية نفسها التي تعمل باستقلال
حيث يقتبس من اللورد کير قضاة إنكلترا (63) المصدر نفسه ص 143.