الصفحة 192 من 346

كذلك، فإن الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية (52) . فالمحاكم تمارس وظيفة تشريعية بحكم أهليتها لإبطال القوانين الدستورية والقواعد الإدارية المنظمة على أسس متعددة تتراوح بين دواعي المصلحة العامة والضرورة المنطقية). بل إن المحاكم قد تبطل قوانين المجالس التشريعية على أساس أنها تخالف القانون أو الدستور، مع أن الدستور في جزء منه تنتجه المجالس التشريعية ذاتها. كما أن المحاكم تسن قوانين عبر مبدأ السوابق القضائية، وهو قانون يقف على قدم المساواة مع القوانين التي تستها السلطة التشريعية والتنفيذية) 53.

تعد أهلية المحاكم لمراجعة التشريعات والأوامر التنفيذية) 54 مثالا آخر على التعدي الواضح على مبدأ الفصل بين السلطات (55) . وما يعنيه هذا الفصل هو أن القضاة مستقلون وحمايتهم مضمونة في تنفيذ مهامهم، لكن دورهم في مراجعة عمل السلطة التشريعية اينتهك المبدأ القائل بأن لكل إدارة مجال عملها المستقل وحقها في القيام بمراجعتها الخاصة في الأمور الدستورية، (56) . وتعني هذه الأهلية ببساطة أن المحاكم تستطيع التشريع، وهو ما تقوم به بالفعل، ويمكن هنا تحديدا ملاحظة نوع من غياب الثقة في السلطة التشريعية (57) .

يمكن، في الحقيقة، أن نتفهم تعبير المحاكم عن عدم ثقتها بالسلطة التنفيذية، فقد علمنا التاريخ في كل مكان، خصوصا في أوروبا، درسا عالميا: إن أي سلطة تنفيذية بلا رقابة هي سلطة تعسفية منفلتة (58) . ومن الناحية التاريخية، كانت المحاكم قد وفرت خلال مرحلة الملكية الدستورية في أوروبا رقابة مستقلة على سلطات الملك التنفيذية والتشريعية، لكنها عندما فقد الملك

ل اي Masgari law Whing Paper

ال Maha

(59) انظر الإحالات في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت