إضافة إلى ذلك، وفي ما يخص النظام الدستوري الأميركي أيضا (الذي يقدم للعالم دائما باعتباره مثالا يحتذى للديمقراطية) (44) ، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الفصل بين السلطات لم ادهر» تحت وطأة السياسة الحزبية. وكما رأي داريل ليفنسن Daryl Levinson بحق، فإن فكرة المنافسية السياسية المتأصلة في بنية الحكومة الأميركية اغالبا ما تصور على أنها العبقرية الفريدة للدستور الأميركي وأساس نجاح الديمقراطية الأميركية. بيد أن الحقيقة أقرب إلى العكس (45) . ويؤكد ليفتسن أن دينامية السياسة الحزبية فقد طغت على تصور ماديسون» الخاص بالفصل بين السلطات منذ بداية الجمهورية الأميركية تقريبا، مجهضة دينامية ذلك التصور الذي يقوم على افتراض أن الفصل بين السلطات وتوازنها كفيل بنيوا بأن يطلق «طموگاه سياسبا کي ايواجه طموحا آخرا. ويبدو أن القاضي جاكسون (Justice Jackson) كان أول من انتبه إلى أنه لا يمكن إلا لمراقب وأهم أن يغفل عن أن الرئيس يرأس نظاما سياسيا ونظاما قانونيا في الوقت ذاته وأن السياسة الحزبية والمصالح
التي تكون أحيانا أكثر إلزامية من القانون تمد سلطتها الفعلية إلى فروع من الحكومة غير فرعه، وأنه غالبا ما قد يفوز، كقائد سياسي، بما لا يستطيع أن يتحكم به بحسب الدستور» (46)
هكذا، تستطيع السياسة أن تتجاوز القواعد الدستورية، بما في ذلك المنافسة الماديسونية بين فروع الدولة، إذا ما كان حزب سياسي واحد يسيطر على مجلس النواب ومجلس الشيوخ والرئاسة والاعتراف بأن هذه الديناميكيات تتحول من التنافسية عندما تكون الحكومة منقسمة إلى التعاونية
(44) يكتب بروس أکرمان (Bruce Airrman) متحدثا عن أمراض النظام الدستوري القائم شديدة الخطورة إلى درجة لا يمكن تجاهلها»، فيقول إن اكفاح الديمقراطية الدستورية العظيم أن يشن في العراق وأفغانستان أو أي بلاد بعيدة بل قريبا من الوطن، وسيكون كفاحا روحيا: هل ستظل تحتفي بتراثنا العظيم في وصلة من مباركة الذات؟ أم ستنظر بصورة دقيقة إلى الوقائع الناشئة ونكون عند مستوى الحدث في سعي إلى التجديد الدستوري؟». انظر: 18
ما (46) مقتة في: المصدر نفسه، ص 2314 - 13
23.وبخصوص الرئاسة الأميركية باعتبارها افرا خطيراه، انظر أيضا: