الصفحة 184 من 346

المواطنين وممتلكاتهم» (38) . ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ كان للدولة الإدارية آثار إشكالية أخرى، على الأقل في الحالة الأميركية. فقد ثار جدل عنيف - أنذر بحالة أزمة - حول تفتت السلطة التنفيذية، حيث لجرد الرئيس مما يعتبره كثيرون سلطته الموحدة، مع أن الدستور يخوله صراحة وبصورة حصرية (كما يبدو) - بالنيابة عن نحن الشعب - بتنفيذ كل القوانين الفيدرالية وحراستها. كما يعتقد أن الاستقلال الإداري وغياب الرقابة الرئاسية على قطاع عريض من السلطة التنفيذية خلق من الإدارة ومؤسسات تنفيذية معينة افرا رابعا من الحكومة لا رأس له (39) ، وهو فرع يبدو أنه يتمتع بحال من الحكم الذاتي (40)

ما من ش ك في أن الرئيس الأميركي بعيد في الواقع العملي عن أن يكون المسؤول التنفيذي الأول، كما ينص الدستور، لكن السؤال عما إذا كان هذا التقاسم للسلطة التنفيذية دستوريا أم لا - أو عما إذا كان «يشوها نص الدستور أم لا (41) . هو جدل يبدو أنه يضع تحت طائلة الشك لا قوة حجة المؤسسة السياسية الأميركية (واما خرج عن الصوابا في ما يخصها) (42) فحسب، بل بنيتها المعرفية أيضا، وكيفما حسب الأمر، فإنه إما أن يكون تشعب السلطة التنفيذية إلى فرع رئاسي وفرع رابع بلا رأس صائبا والدستور على خطأ، وإما أن الدستور، بمنحه السلطة التنفيذية للرئيس وحده، هو الصائب والحكم التنفيذي سوء تطبيق وانحراف عن مقصود واضعي الدستور. فلا بد من أن يكون أحد هذين الفرضين صائبا، إذ لا يمكن أن يكون كلاهما صائبين في آن معا (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت