الوحيدة الناشطة، حيث إن هذه الوظيفة - أي وضع القواعد العامة - تفوض أيضا إلى السلطتين الأخريين. وكما هو الوضع في ما يخص أشياء أخرى كثيرة، يعتقد کلسن أن مسمى «التشريعية هو محض اتفاق تاريخي أطلق على ذلك الفرع الذي يتخصص في التشريع (30 ففي الولايات المتحدة وأوروبا جرى الدمج للوظائف التشريعية والتنفيذية، إلى درجة أن الممارسة السياسية في هذه المجالات تقف على عكس مفهوم الفصل بين السلطات(31) ، وهو ما پرقي فعليا إلى مرتبة ثورة دستورية، خصوصا في الولايات المتحدة) 32. وبالمثل، فإن كثيرا من التشريع يجري في الفروع القضائية والتنفيذية، من دون أن يطلق عليهما اسم مجالس تشريعية نظرا إلى تخصص كل منهما في وظائفه. ذلك إنه «من غير الملائم، ومن غير السليم على وجه الخصوص، إحالة وظيفة التشريع إلى
(30) انظر الهوامش الثلاثة الآتية
(31) ابعد تصويت الأغلبية في البرلمان بسحب الثقة وإجبار الحكومة على الاستقالة أو الدعوة للانتخابات انتهائا المبدأ فصل الوظائف، وكذلك كون الحكومة مسؤولة أمام البرلمان في هذه الحالات، تكون السلملة التشريعية هي التي تتغول على سلطات السلطة التنفيذية، وبالعکس، تمتلك الحكومة في كثير من الديمقراطيات البرلمانية حق حلى البرلمان والدعوة إلى الانتخابات، كذلك وسعت السلطة التنفيذية مجال سلسلاتها بمنح نفسها سلطات تشريعية، كما أن كون رئيس الوزراء وأغلب الوزراء اعضاء في البرلمان وعلى رأس السلطة التنفيذية في الوقت نفسه، هو أنتها المبدأ فصل الأشخاص، كما يعد النهائا لفصل الوظائف أن كل القوانين تقريبا نبادر بها وتصوغها الحكومة والموظفون العموميون العاملون في إدارات الحكومة المختلفة، وكان نتيجة ذلك، حصر دور البرلمان في أغلب الحالات بإقرار ما تقترحه الحكومة أو رفضه. فضلا عن ذلك، تأخذ كثير من التشريعات شكل القوانين المرجعية التي تترك للوائح التنظيمية الثانوية للحكومة تفاصية مهمة لإكمالها ... ، ولم يعد ثمة فصل للسلطات، حيث يكون لكل منها وظيفة، والتشريع اليوم مقسم بين السلطة التنفيذية، أي الحكومة وكل الموظفين العموميين في الوزارات الذين يقترحون ويعلون كل القوانين تقريبا، والسلطة التشريعية، أي البرلمان الذي يمثلك سلطة إقرار مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة أو رفضها، والقضاء، أي المحكمة الدستورية التي تصبت نفسها كغرفة تشريعية ثانية أو ثالثة في أغلب الديمقراطيات الأوروبية
(32) كثيرا ما ايفوض الكونغرس ... سلطات تشريعية عامة إلى هيئات إدارية في مخالفة للمادة الأولى من الدستور الأميركي). إضافة إلى ذلك، فإن هذه الهيئات لا تخضع دائما للبيطرة المباشرة للرئيس خلافا للمادة الثانية، علاوة على ذلك، تمارس هذه الهيئات أحيانا سلطات فضائية خلاقا للمادة الثالثة. وأخيرا تركز هذه الهيئات بصورة اعتيادية، على وظائف تشريعية وتنفيذية وقضائية في المؤسسة نفسها، في مخالفة متزامنة للمواد الأولى والثانية والثالثة. باختصار، تنتهك الدولة الإدارية الحديثة كل قاعدة بنيوية مهمة تقريبا من قواعد النظام الدستوري الأميركي). انظر:
زو