الصفحة 178 من 346

الممكنة جميعا، «أنجحها في ما يخص دولة القرن العشرين» (25) . بيد أن الكثير من هؤلاء الباحثين يرون، وبقوة غالبا، أن معيار الحد الأدني هذا ليس بالسبب الكافي لقبوله (26)

تنبع صعوبات مفهوم الفصل وممارسته من الوحدة البنيوية للدولة القومية التي قمنا بوصفها (27) ، وهي وحدة لم يظهرها على الإطلاق نظام الحكم الإسلامي ما قبل الحديث. كانت الفكرة القائلة بأن كل واحدة من السلطات الثلاث يجب أن تمثل رقابة على الأخرى قد خلقت معضلة درجة الفصل. ولأن الفصل التام في بني الدولة الحديثة مستحيل كما هو واضح، فإن التحدي يدور إذا حول درجة الفصل التي يفقد عندها هذا المفهوم معناه أو يغدو إشكاليا إذا ما زادت كثيرا أو نفضت بشدة. ومن الواضح أن المشكلة التي تؤثر في الحكم بأكمله هي تركيز السلطة، وعلى ذلك يصبح تداخل السلطات و عدم توازنها وتفويضها بين الفروع الثلاثة هو القضية.

کان کلسن قد أكد بشدة، مثل كثير من النقاد، أن مفهوم الفصل غير دقيق إلى حد بعيد وأن معمار السلطات الثلاثة يتعلق بالتوزيع (28) ، حيث إن «المرء لا يكاد يستطيع أن يتحدث عن أي فصل للتشريع عن وظائف الدولة الأخرى). ويبدو أن كلسن يعتقد أن ظاهر الفصل مسألة تتعلق بالتسمية، لأن المجالس التشريعية، على سبيل المثال، تتخصص في التشريع وحده، لكن وظائفها تكون أيضا موزعة بين أجهزة أخرى عديدة. وإذا ما كان يشار إلى المجالس التشريعية بهذا الاسم، فذلك من باب تحديد الوضع المفضل» (29) . فالمجالس التشريعية لا تحتكر صنع القوانين، بل تتخصص فحسب في وضع قواعد عامة. لكن المجالس التشريعية حتى هناء في وضع القواعد العامة، ليست الفاعلية

(26) انظر المصادر المذكورة في هوامش هذا الجزء إضافة إلى الأفتاحية (27) للمزيد عن هذه الطبيعية والوحدوية للدولة في ما يخص فصل السلطات، انظر:. Carles H

(28) المصدر نفسه، ص 496، يكتفي بأن يدعوها «ملائمة إدارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت