الصفحة 18 من 346

تشرين الثاني / نوفمبر 2013. فعلى الرغم من قدم موضوعات هذه الصراعات نسبيا، فقد أعطتها خبرات العقود القليلة الماضية عمقا تاريخيا، كما غذتها أحداث السنوات الثلاث المنصرمة - أي منذ اندلاع ثورة الياسمين التونسية في أواخر عام 2010 وما لحقها من ثورة يناير المصرية، وثورات الشعب الليبي واليمني والسوري - بزخم خلقه شعور جارف بأن الفرص التاريخية لا تأتي كثيرا، وأن العرب إذا فشلوا في استثمار ما حققوه من انتصار على اليأس والسلبية لوضع أقدامهم على الطريق الصحيح، فقد ينتظرون أجيالا قبل أن تأتي فرصة أخرى.

عندما بدأت ترجمة الكتاب في كانون الثاني / يناير 2013، كان رئيس مصر وقتها ينتمي إلى التيار الإسلامي، وكان حزب النهضة، بتوجهه الإسلامي، الحزب الرئيس في الحكومة التونسية، كما كان يحكم تركيا حزب له جذور وخلفيات إسلامية، في ما بدا وقتها أن سنوات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، تمهد لما يمكن أن يكون ربيعا إسلاميا. وعندما انتهيت من الترجمة في تموز/ يوليو 2013، كان الرئيس المصري قد أطيح به في انقلاب عسكري، في الوقت الذي يتعرض فيه حزيا النهضة في تونس والعدالة والتنمية في تركيا لتحديات، وربما لمؤامرات من أطراف داخلية وخارجية. ويخطي من يظن أن تلك التطورات التي سيكون لها تأثير على المديين البعيد والقصير، تقلل من أهمية هذا الكتاب، فهو قد يكون مفيدا بعض الشيء في فهم ما يمكن أن يكون قد حدث في مصر، وما فتئ يحدث في تونس وتركيا وغيرهما

مع عدم التقليل من خصوصية التجارب الإسلامية في هذه الدول، والتي قد تجعل من التعامل معها كقضية واحدة عابرة للدول تعاملا س طحيا). بيد أن هذه ليست المساهمة الأهم التي أتمنى أن يقدمها الكتاب والتي أعتقد أنها كانت دافع مؤلفه الأساس، فلعل الكتاب بسهم أيضا في عملية مراجعة الحركات الإسلامية لتصوراتها التاريخية والنظرية ومواقفها العملية بعد التطورات الأخيرة، وهي مراجعة باتت حتمية بلا أدني ريب. ذلك أن الانقلاب العسكري لم يكن أخطر ما وقع في مصر في تموز / يوليو 2013، فالانقلابات العسكرية على التجارب الإسلامية بدأت قبلا في مكان آخر. والأخطر من هذا كان ذلك الظهير الشعبي الذي دعم الانقلاب وسانده. كما لا يمكن عزو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت