الصفحة 172 من 346

ومنفصلة ومستقلة من المؤسسات لا غنى عنه بالنسبة إلى الدولة الدستورية التي هي الموقع الذي يعتبر فيه حكم القانون أكثر ديمومة و معنى. وبالنسبة إلى مفهوم الفصل بين السلطات، فإن من الأمور الحيوية بالمثل فكرة أن السلطات الثلاث يجب أن تمارسها إدارات لكل منها عمالة منفصلة وكل منها مساوية للإدارات الأخرى دستوريا ومستقلة بعضها عن بعض بصورة متبادلة. ويتطلب هذا الاستقلال المتبادل - وذلك أمر مهم بصفة خاصة في أطروحتنا- أن الفرع التشريعي يجب أن يتمتع لا باستقلال کامل تفرضه طبيعته فحسب، بل يجب أيضا ألا يفوض سلطاته، خصوصا إلى السلطة التنفيذية) 9. وقد أصبح هذا الهدف الأسمى بداهية عالمية ترددها بلا توقف حركات الإصلاح السياسي في أنحاء العالم. وتنص المادة السادسة عشر من إعلان حقوق الإنسان والمواطن على أن «كل مجتمع لا يكون فيه التزام القانون مضمونا، ولا يكون فيه الفصل بين السلطات محددا، لا دستور له على الإطلاق» (2) . وما يتضمنه هذا هو أنه لا يمكن للدولة أن تصبح دستورية وبالتالي ديمقراطية إلا بتحديد هذا الفصل تحديدا واضحا. (يجب التأكيد هنا بصورة واضحة ومباشرة على أن المفهوم السائد للعلاقة بين الديمقراطية وحكم القانون في الدولة لم يستطع قط أن يفسر بصورة تامة ظواهر مثل الرايخ الثالث وإسرائيل والفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وكلها تمثل أشكالا قوية من حكم القانون) .

إذا كانت لهذه النظرية أي مصداقية، فإنها قد تصبح منطلقا واعدا يمكن للمسلمين من خلاله البدء في التفكير في إقامة دولة إسلامية بناء على هذا

(4) كان فرح أنطون قد ترجم هذه المادة 16 من الإعلان على النحو الآتي: اكل هيئة لا تكون فيها حقوق الأفراد مضمونة ضمانة فعلية بواسطة السلطة العمومية ولا تكون فيها السلطة التشريعية (أي البرلمان والسلطة التنفيذية(أي الحكومة) منفصلتين الواحدة عن الأخرى انفصالا تاما تكون هيئة غير دستورية المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت