سياق سياسي أوسع (6) . وتعني الوحدة البنيوية الداخلية للدولة الحديثة أنه إذا كان القانون، بوصفه ممثلا للإرادة السيادية، في كل مكان، فإن توزيع القوة القانونية لا يتقاطع مع اكل خطة حياة فردية فحسب،7 بل أيضا مع كل الوحدات التي تكون الدولة، وإذا كان القانون، معرفا كنظام معياري، متوغلا في هذه الوحدات بصورة رأسية وأفقية، فمن الصواب استنطاق العلاقة بين هذا النظام المعياري والمؤسسات التي تجسده، ولا سيما تلك التي تتخصص في فض الخصومات وتفعيل مبادئها الخاصة.
تتحول الآن إذا إلى النظرية والتطبيق المجندين في ما يسمى الفصل بين السلطات. ويجب التأكيد أن الهدف ليس المناقشة الشاملة للموضوع (وهو ما يوجد عنه بالفعل كم هائل من الأدبيات) ، بل أن نسلط الضوء بإيجاز على المشكلات البنيوية التي حددها الباحثون الدستوريون. وإذا ما كان هناك اعتراض على إزاحة مزايا نظام الفصل بين السلطات جانبا، فإنني أزعم، الأسباب واضحة، بأن المشكلات وليست المزايا الموجودة بلا شك) هي التي يجب أن تقوم في بحي من نوع ما نقوم به هنا. وإذا اتضح أن المشكلات في المفهوم الغربي للفصل بين السلطات هي مشكلات بنيوية ومتعددة، فإننا نستطيع إذا أن نقول بلا تجئ إن المسلمين، وسواهم من غير الغربيين، يودون تناول المفهوم بالحذر الواجب.
1 -الفصل بين السلطات في الدولة القومية يطرح كل من الاعتقاد الشعبي وقدر كبير من النظرية السياسية الدستورية الرؤيوية سردية مفادها أن فصل سلطات الدولة الثلاث أو فروع الحكومة - التشريعية والقضائية والتنفيذية - إنما يشكل العمود الفقري وأساس الحرية والحكم الديمقراطية).8 ويعتبر إرساء السلطة في ثلاث مجموعات متمايزة
(7) المصدر نفسه
(8) بصدد هذا الموضوع بصفة عامة وبصدد مونتسكيو والأوراق الفيدرالية (Federal Panrr) بصفة خاصة، انظر: 2 , John Momom