الصفحة 168 من 346

ليتفق مع فوكو على أنه إذا كان القانون في كل مكان في الدولة، فإنه، كتعبير عن إرادة الدولة، لا بد من أن يعمل على أساس الثقافة. ستترك هذه النقطة الأخيرة المتعلقة بالثقافة لبرهة، مؤكدين نقطة وحيدة، هي أن الدولة النموذجية الحديثة، في سياستها وقانونها ومجتمعها، تمثل وحدة مترابطة بقوة. ويتضمن هذا الطرح، القاضي بأن الدولة الحديثة تمثل وحدة متماسكة، نتائج خطيرة سيتضح بعضها مزيدا من الوضوح في النصف الثاني من هذا الفصل حين نتناول الحكم الإسلامي کبعد مقارن.

تتمثل أطروحة هذا الفصل في أن هذه الوحدة لا تحقق معايير الحكم الإسلامي. أقول «الحكم، تحديدا لأن الوحدات الإسلامية الناظمة للسياسي والاجتماعي لم تكن متداخلة بصورة وثيقة بقدر تداخلها في الدولة الحديثة. هذا مع الاعتراف الكامل - الذي أكدناه أكثر من مرة خلال هذا الكتاب - بأن الدولة الحديثة ليست کيانا متجانا، إذ تتكون من جماعات مصالح متعددة يتحدى بعضها بعضا وتتنافس في ما بينها. وهذا التجانس النسبي - الذي فسرناه نظريا 3 - يجب الاعتراف به اعترافا كاملا

غير أن هذا بالضبط هو المكان الذي يكون فيه القانون، متجذرا في السياسة، إذ إن القانون الا يعمل في فراغ تاريخي ولا يوجد مستقلا عن الصراعات الأيديولوجية في المجتمع 4، وهذه الصراعاته تحديدا وتحولها في آخر الأمر إلى مجتمع سياسي هي التي خلقت السيادة الحديثة وقانونها، وهذا هو المحور الجوهري في أطروحة هوبز - شميت).5 ولذلك يعد القانون، بنيويا، «جزءا أصيلا من

(3) النظر مناقشاتنا للنماذج / النطاقات المركزية في الفصل الأول من هذا الكتاب، وكنت قد تناول مفهوم النموذج أيضا في مرتين سابقتين من منظورات مختلفة نوعا ما:: Wael Hallaq

(4) لهما ا Critica , اء , All

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت