أحكام القضاء أدائية، على سبيل المثال، لكان تحليل فوکو نبع بالضرورة من رؤية كلسن المذكورة آنفا وانبني على أساسها. ولكان ذلك مكملا لتحليل کلسن وموسعا لنطاقه ليشمل المجال الثقافي المصنف لأفكار تحته والمصنف هو نفسه كجزء من نسق فكري أكبر.
سوف نتناول جدلية الدولة / الثقافة بتفصيل أكبر في الفصلين الرابع والخامس، بيد أن المناقشة يجب أن تقتصر الآن على هذه الجدلية كخاصية شكل أساسية من خواص شكل الدولة، إذ لا يمكن أن توجد دولة ناضجة ومستقرة من دون هذه الجدلية. وتستطيع القول إن التماسك والقوة الداخليين لأي دولي لا يعتمدان على قدرتها في تنظيم المجتمع فحسب، وهي ما تفعله بواسطة دستورها، بل يعتمدان أيضا على التوغل فيه ثقافيا (64) . فإذا أردنا أن نتناول الدولة الإسلامية كدولة، كما يجب أن تعرف الدولة، لا بد أن تكتسب ديناميكية هذه الجدلية، لأنه لا توجد دولة مستقلة ونموذجية (كالدول الأوروبية - الأميركية على سبيل المثال يمكن أن تستمر من دونها. وإذا ص أن الإرادة السياسية مؤسسة للدولة(65) ، فلا يمكن لأي وحدة أو كيان في الدولة أن يتحلى بأي سلطة مستقلة ذاتيا. وهذا هو السبب الذي دفع الدولة الأوروبية لتدمير مثل تلك الكيانات الداخلية، وهو أيضا السبب في أن «دول العالم الثالث اليوم، هي دول بالاسم فحسب. فهذه الدول التي خلفتها القوى الاستعمارية كتخييلات قانونية في القرن الماضي، هي دول تحاول أن تحكم مجتمعات مجزأة بالأساس قائمة على وحدات قبلية أو محلية أخرى هي محل الولاء السياسي وتسعى إلى العمل باستقلال عن الدولة» (66) . وتدمير هذه الكيانات الداخلية هو، بطبيعة الحال، الخطوة المادية الأولى في توغل الدولة «الثقافيا، وذلك ما حدث في المثال التقليدي المعروف عند نشاة
(64) هذا هو المعنى الذي آخذه من(
65)كما تناولته تحت العنوان الفرعي الثاني
لص , crti Faru