الصفحة 154 من 346

هذا كفكرة واضحة بذاتها وكنقطة انطلاق. كما أنه لم يعن تجاهل أفعال الدولة المباشرة في ما يخص القانون والبيروقراطية والعنف. فعلى الرغم من التناقضات المزعومة في موقف فوكو (60) ، أجده يرى أنه قد حان الوقت للنظر إلى ما هو أبعد، أي الكشف ليس عن كيفية عمل الدولة أو أي من أجهزتها فحسب، بل أيضا عن (1) كيف تستطيع نزع أساطير البنية الخطابية الداعمة للتبرير الأيديولوجي للدولة نفسها (بمعنى آخر تفكيك الموضوع كذات وبالعكس) ، وعن (2) كيف يجب لحدود التحليل أن تمتد لتشمل مجال الثقافة، حيث تنتج كل من الدولة والثقافة المجتمع واحدتهما الأخرى بطريقة جدلية governmentalization)، وحيث ينتج تأثير الدولة المتسع باضطراد على النظام الثقافي أنواعا معينة من الذاتية ويعيد إنتاجها: 4).

في بعد مهم وذي صلة، يمكن اعتبار کلسن فوكويا. بيد أن منظور کلسن، کوته فقهيا وسياسيا بالمعنى الوضعي التقليدي، لم يتطلب قطع رأس الملك، الأن «الملك، وقانونه يظلان أكثر مركزية في تحليله. ومع ذلك لم يكن كلسن اليختلف مع فوكو حول ظاهرة أساس، وهي أن المجتمع يجب ألا يعتبر معزولا عن الدولة أو متميزا منها. وأكد أنه لا يمكن دعم أي ادعاء بأنهما منفصلان «إلا بإثبات أن الأفراد المنتمين إلى الدولة نفسها بشكلون وحدة لا يؤسسها النظام القانوني، بل عنصر لا علاقة له بالقانون. مهما تكن صعوبة العثور على هذا العنصر ... (62)

كان كلسن ليتفق أكثر مع فوكو هنا لو أنه أضفى على لفظ «مؤسسه قيمة أدائية (63) (performative) ، فلو نظر إلى القانون، كمنظومة من الخطابات، أدائيا بالمعنى التام للكلمة وليس بالمعنى المحدود الذي تكون على أساسه

(61) وهو موضوع الفصل الخامس من هذا الكتاب. (62) التشديد لي، انظر: (63) عن الأدائية (Performativity) ، انظر: , John Langiha Aatin

وز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت