من جهة أخرى، تتضمن سمة التنظيم لا قابلية النظام الإداري للحساب کيان قابل للقياس وككيان قائس تجريبيا فحسب 53، بل معياريته أيضا (Standardization) ، وهي الأهم لنا هنا. ففي البنية الشخصية للحكم البيروقراطي، يعامل الكل على قدم المساواة، وتصور العقلانية هنا على هيئة سيدة العدالة معصوبة العينين. وفيبر مح في تأكيد هذا الجانب وفي اعتقاده أن هذه المعيارية تتضمن معاملة متساوية، لا لجمهور الناس فحسب
، بل الأعضاء جهاز الدولة أنفسهم، وهو ما أراه فكرة صحيحة بدرجة كبيرة. بيد أن فيبر، على خلاف مارکس وأخرين عديدين، لا يؤكد بالمثل ولا بصورة وافية على العلاقة المعقدة بين النخب الحاكمة والمسيطرة من جهة والبنى القانونية والبيروقراطية من جهة أخرى، وبعبارة في منتهى الإيجاز، لا يوجد أي طرح معقول عقلاني، يمكن أن يدل على أن تلك العلاقة (البنيوية) تولد مساواة بين هذا النظام البيروقراطي العقلاني والجموع المحرومة في النظام الاجتماعي، ولهذا السبب رأى ماركس أن البيروقراطية يجب أن تختفي من العالم الشيوعي المستقبلي، لأنها، شأنها شأن الدولة، مؤسسة مستغلة واغير مسؤولة»، خضع طبقة لمصلحة أخرى (54) . وإن فقيها إسلاميا ما قبل حديث كان ليتقبل فكرة مارکس بحرارة، ولو لأسباب مختلفة بعض الشيء (55) .
النقطة الأهم هنا هي أنه، حتى بالنسبة إلى مارکس سيظل هناك بنية بيروقراطية مهيمنة ما دامت الدولة موجودة، إذ إن هذه البنية هي التي تمثل
(55) حتى الخميني الحديث ينتقد البيروقراطية بشدة، وإن كان الأسباب مختلفة. انظر: Roamine