الصفحة 146 من 346

الدولة. ولذلك فإن الحق الحصري في ممارسة العنف والتهديد به لإنفاذ الإرادة القانونية السيادية هو أحد أهم س مات الدولة الحديثة. والتركيز هنا ليس على الأسلوب القديم لقدرة الحاكم على إنفاذ العنف، بل على العلاقة الفريدة بين العنف وميتافيزيقا الإرادة السياسية.

4 -الجهاز البيروقراطي العقلاني: لعله ما من دارس للدولة إلى اليوم استخدم لغة أقل إثارة للجدل، وموضع إجماع عام بالفعل، كلغة فيبر إذ يقول:

إن الخصائص الرسمية الأساس للدولة الحديثة هي ما يلي: تمتلك الدولة نظاما إداريا وقانونيا قابلا للتغيير بواسطة التشريع الذي تتوجه إليه أنشطة الهيئة الإدارية الناظمة أيضا بلوائح منظمة. ويفترض هذا النظام امتلاكه س لطة ملزمة، ليس على أفراد الدولة، أي المواطنين فحسب ... ولكن أيضا ولدرجة كبيرة على كل ما يقع ضمن إقليم سيادته. فهو إذا منظمة إجبارية ذات أساسي إقليمي وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر استخدام القوة، اليوم، مشروعا فقط، بقدر ما هو مسموح به من الدولة أو مقرر عن طريقها ... ويعد زعم الدولة الحديثة احتکار استخدام القوة سمة أساسية لها مثل طبيعتها السيادية القهرية وعملها المتواصل (1) .

ويحسب علم الاجتماع السياسي لدى فيبر، يتميز النظام الإداري، وهو جزء أساس من النظام القانوني وامتداد له في آن معا، بنوع عقلاني كما هو معهود من السيطرة. والسمات المركزية لهذه السيطرة، هي مبادئ الطوعية (Voluntarism) والتنظيم (Systematization) . ويعتقد بأن الطوعية عقلانية الأساس، وهي بالتالي تنظيم سياسي مصنوع عمدا، ويمنع أن يقررها عرف أو مرسوم ديني، وهذه العقلانية لا تقتصر على تبرير الإصلاح وتغيير أي نظام قائم فحسب

، بل تبرر حتى التخلص التام منه، نظريا على الأقل، عن طريق الإرادة السيادية. هكذا، تبلغ العقلانية، في إطار السياسي، حد خلق الطارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت