الذي هو جزء طبيعي منه. وكلسن محق في الإصرار على أننا لا نملك حجة الافتراض وجود نظامين معياريين مختلفين، واحد منهما للدولة والآخر للنظام القانوني الخاص بها». وهو يقول يجب الاعتراف بأن الجماعة التي تطلق عليها"دولة هي النظام القانوني الخاص بها (47) وليست أقل من ذلك 48) >"
إذا كانت الدولة الحديثة تؤسسها الإرادة السيادية، وإذا كانت الإرادة السيادية تتجلى من خلال القانون، فإن فرض القانون يصبح تحققا لتلك الإرادة).49 فإرادة من دون أداة فسر تدعمها ليست قوة أو سلطة على الإطلاق: وهي لا شيء من وجهة النظر السياسية. لقد رأينا أن الدولة (والآن نستطيع أيضا أن نقول: القانون) هي غاية نفسها، وأنها لا تعرف، بفضل دستورها ذاته، سوى نفسها وميتافيزيقيتها فحسب. هكذا ترسم الدولة وحدها حدود العنف، كما أن معيارها هو الذي يحدد نوع ومستوى العنف الذي يطبق على الخارجين على إرادتها (50) . بعبارة أوضح، الدولة هي الفاعل الأعلى في تشريع العنف، ذلك أنه حتى لو افترضنا أن بعض العقوبات المشروعة إلها يجب تطبيقها أو تبنيها، فإنها تتبنى كخيار للدولة وكتعبير عن إرادتها. فالدولة هنا هي التي تقر الإرادة الإلهية وليس العكس. وبعبارة أكثر صراحة، فهي تقف باعتبارها رب الأرباب. وإذا كانت الإرادة السيادية هي الإله الجديد كما رأينا، فلا إله إذا إلا
وإن وصف الدولة بأنها القوة التي تقف وراء القانون، هو وصف خاطئ، إذ يوحي بوجود کيانين منفصلين، بينما يوجد هناك كيان واحد، ألا وهو التقلام القانوني. إن ثنائية القانون والدولة هي مضاعفة أو تكرار لموضوع إدراكنا لا حاجة لهما» (ص 191) . فمن وجهة نظر کلسن، تعني الطبيعة السياسية للدولة أنها نظام قسر وإكراه، وهذا النظام هو القانون نفسه. وفي ما يخفي النقطة الأخيرة تحديدا، أنظر:
أ
(48) لكن ما لا يعني نفي التأثيرات الثقافية والتأثيرات الأخرى لهذا الترتيب القانونية، وهي تأثيرات بقدرها بشدة أتباع فوكو ما بعد البنيويين
(49) لا يستطيع القانون الاستغناء عن التسلح، وسلاحه بامتياز هو الموت، فهو يرد على أولئك الذين ينتهكونه بهذا التهديد المطلق، على الأقل كحل أخير، إن القانون يشير دائما إلى السيف