وهذه خاصية لا نستطيع أن نتصور الدولة كدولة من دونها. وفي الفصل التالي، سأشرح وضع القانون في نظام الدولة الحديثة، وهو أمر مهم لبحثنا حول الدولة الإسلامية. بيد أن كون هذه الدولة، كنظام مدمج ومذيج (حيث يدمج، مثلا، فروع الحكومة والإدارات والوكالات والوظائف الإدارية والعسكرية، وسواها) ، تنتج القانون بالضرورة هو صفة لا نستطيع أن نسلم بها ولا ينبغي أن يسلم بها في هذا السياق. وكتعبير عن الإرادة السيادية، فإن الدولة هي المشرع الشبيه بالإله بامتياز. ولذلك فإن علاقة الاقتضاء والتبعية الضرورية بين السيادة وصنع القوانين تفسير السبب الذي يوجب على الدولة أن تدعي ملكية قانونها، بمعنى أن ما تتبناه يصبح لها. وتتوقف الإرادة السيادية عن العمل إذا أعلنت دولة ما رسميا أن بلدا آخر أو دولة أخرى أو كبائنا آخر هو الذي يزودها بقانونها. ولا يعني هذا أن النقل أو الازدراع القانوني لا يمكن أن يحدث (فهو يحدث بالفعل وعلى نطاق واسع) ، لكن الازدراع يرقى إلى تملك قانون دولة أخرى أو ثقافة سياسية أخرى من خلال الاختيار العمد الذي تمارسه إرادة سيادية. من خلال السيادة، يغدو التملك فعل تجنيس
رأي کلسن أن الدولة تتكون من ثلاثة عناصر: الإقليم والشعب والسلطة 46). وإذا قبلنا بهذا التعريف، فيجب أن تعرف السلطة أنها تشمل على الأقل: (1) القانون کارادة سياسية، و (2) العنف المطلوب لإنفاذ هذا القانون داخليا وخارجيا، وإذا نظرنا إلى الدولة من وجهة نظر قانونية، نجد أنها شكل معين من الجماعات يؤسسه ترتيب قانوني وطني، حيث تعرف الجماعة أنها تنظيم السلوك المتبادل لمجموعة من الأفراد بحسب ترتيب معياري. فالدولة هي الشخص القانوني الذي يمثل هذه الجماعة ككياني سوسيولوجي وقانوني. والحديث عن تفريق بين الدولة وقانونها يرقى إلى عزل خاصية أساس الشيء ثم الحديث عنها بوصفها قادرة على أن تقف على قدميها باستقلال عن ذلك الشيء. وكضرورة منطقية، فإن جوهرية هذه الخاصية، نظرا إلى كونها علائقية، تكفت عن الوجود، مثلما أن العضو الجسدي لا يستطيع أن يوجد في العالم مستقلا عن الجسد