الصفحة 140 من 346

شأن الدولة باعتبارها القيمة العليا التي يجب على المواطن إعلاؤها دائما ليس قيمة خارجة على المواطن. فلا يوجد شيء في إرادة المواطن النموذجي خارج إرادة الدولة ذات السيادة، لأن هذه الأخيرة. كما رأينا - لا تدرج تحتها الإرادة الفردية فحسب، بل الإرادات الأخرى كافة أيضا. بيد أن هذا ليس كل شيء، فالمواطن نفسه لا يعلو على إمكان التضحية به من أجل الهدف الأسمى، وهو بالفعل النموذج الأصل والتجلي الكامل للتضحية، لأنه لا يوجد ما هو أنفس من الحياة باستثناء الدولة القومية، وهي القضية الفريدة التي يحق لها طلب التضحية العظمى والحصول عليها.

هكذا، يعني أن يكون المرء مواطنا عيشه تحت إرادة سيادية لها ميتافيزيقيتها الخاصة. يعني عيشه مع إلى آخر وتحت إمرته (44) ، هو الإله القادر على التحكم في حيوات المؤمنين (45) . (وكاستباق لأفكارنا لاحقا، فإن هذه الخاصية وحدها، بمضامينها الخطرة، كافية لجعل الدولة القومية بغيضة لدى أي شكل من الحكم الإسلامي) .

3 -التشريع والقانون والعنف: من البداهي إذا أن الإرادة السيادية تولد القانون. ويمثل القانون التعبير عن هذه الإرادة، لأنه أكثر تجليات السيادة نموذجية في ممارسة الحكم. وإذا ما كانت السيادة تمثل أحد العناصر الجوهرية في الدولة، فالقدرة على صنع القوانين تعد جوهرا آخر شديد الصلة،

ه

(44) من المهم الإشارة إلى أن شميت يرى أن صاحب السيادة هو من يقرر الاستثناء، أي لحظة اتخاذ القرار بالخروج على حكم القانون. ويرى شميت أيضا أن تلك القدرة المطلقة على اتخاذ القرار قد ترجمت الآن إلى مفردات سياسية، بعدما كانت خاصة بالله والعقيدة. ذلك أن الحداثة استبدلتها الدولة بالإنه التقليدي، وهذا هو في الأساس موضوع کتابه Political Theology. انظر: schmin

(45) لا يعني هذا على الإطلاق، نفي وجود تعددية قابلة للتحديد داخل الذات، فالمواطن ليس سوى جزء واحد من هذه التعددية. للمزيد عن هذا الموضوع، انظر الدراسة المتعمقة لباليار

مما که irect

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت