المسيحية السابقة على عصر التنوير من خلال مجموعة بديلة من المصادر ذات القدرة السلطوية المساوية لها (39) . وقد شرح کارل شميت القضية بوضوح ثاقب عندما كتب:
إن كل المفاهيم المهمة في النظرية الحديثة عن الدولة، هي مفاهيم لاهوتية معلمنة، ليس بسبب تطورها التاريخي فحسب. حيث تحولت من اللاهوت إلى نظرية الدولة التي أصبح بها الله القادر على كل شيء على سبيل المثال، هو المشرع القادر على كل شيء. بل أيضا بسبب بنيتها النظامية (40)
سوف نتناول في سياق مناسب استحالة نشوء دولة قومية على النظام الإسلامي للسيادة الإلهية، ولكن يجب علينا الآن الإشارة باختصار إلى خاصية واحدة لا تنفصل عن ممارسات الدولة القومية وأيديولوجيتها كتمثيل للسيادة، ألا وهي التضحية بالمواطن). فإذا ما اعتبرنا الدولة تعبيرا عن الإرادة السيادية، فإن العلة النهائية الأرسطية لوجودها ليست سوى وجودها الدائم. فالدولة القومية توجد من أجل أن توجد. وهي ليست وسيلة لأي هدفي آخر. واليست هدفا من الأهداف، بل ذلك الهدف الذي يمكن التضحية بالأهداف كافة من أجله (42) . لقد رأي کارل شميت آن اقرار الدولة بصفتها كائنا ذا سيادة أشبه ما يكون بالمعجزة الدينية: فلا مرجعية لها إلا كينونتهاء (43) . وارتفاع
(39) انظر أيها: , Steven Cirsby
التحليل دقيق لهذه النقطة، انقرة =ط Talal Acad
بيد أنه حتى بالنسبة إلى أسد، فإن تغيير طرح شميت لا يقلل من قوته
(41) يمكن الاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلا لهذه القضية في الجزء الثاني من الفصل الرابع من هذا الكتاب
(43) انظر تمهيد سترونغ لكتاب شميت: , Cut Schmit