الصفحة 132 من 346

المرء الجمعي، وهنا لا تفترض الإرادة الشعبية والجمعية، مشاركة فردية فعلية أو نشطة (29) ، لكنها تستمد قوتها الجمعية من كونها تخييلا على وجه الدقة، ولا يفقد هذا المفهوم آيا من عناصر قوته حتى حين تصل قوي غير ديمقراطية إلى السلطة، فحتى في غياب ممارسات ديمقراطية تقليدية، فإن أي دولة (اقرأ: أي دولة قومية) تتوقع أن تتجسد إرادتها السيادية في أفعال حكامها وأقوالهم، حتى وإن كانوا زمرة من الأشرار. إن قيام السيادة بالحيلولة دون انتكاس الإرادة الديمقراطية إلى الاستبداد و بالعکس، هو تعبير صادق عن التحولات التاريخية من الملكات المطلقة إلى الحكم الديمقراطي في ظل المفهوم الراسخ لسيادة الدولة.

للسيادة أبعاد داخلية ودولية. وهي تعني دولا اعتراف الدول بسلطة كل واحدة منها ضمن حدودها، وبأن لكل منها شرعية تمثيل أمتها في تعاملاتها مع الدول الأخرى، أكان ذلك بصورة فردية أم جماعية. وقد أثبت هذا التخييل أنه من النجاح والقوة إلى درجة أن نظاما يعلم الجميع أنه لا يمثل شعبه، بل يضطهده، يظل مخولا التحدث بصورة شرعية بالنيابة عن مواطنيه / شعبه. ولا يمكن إلا لثورة أو تغيير دستوري جوهري في البلد أن يتجرأ على إحلال حكومة مقبولة دوليا كصاحبة للسيادة محل استبداد سابق. ولكن على الرغم من أن العنف يقيم تمثيل السيادة ويهدمه، فهو لا يكفي ليجعل دولة ما عضوا شرعا في المجتمع الدولي. فالسيادة لا بد أن تؤسس قانونا، بالمعنى الحرفي، من خلال دستور سياسي - قانوني (30) ، وإلا لظت مجرد عمل من أعمال العنف الاعتباطية (31) . هكذا، يكون العنف الطريق المباشر للسيادة عندما يكون تعبيرا عن إرادة شعبية مؤسسة قانوني 32).

(32) يعد العراق تحت الاحتلال الأميركي مثالا ممتازا على هذا الصعيد. فحتى عندما أزيحت ديکتاتورية صدام حسين بواسطة قوة خارجية، لم يكن أحد مستعدا لمنح العراق صورا سياسيا، فما بالك بالسيادة، إلى أن تشكلت حكومة على أساس ما افترض أنه قانون دستوري عراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت