الصفحة 134 من 346

هذا الترتيب الدولي الذي وضع من حيث المبدأ في أعقاب ما يسمى صلح وستفاليا (1648) يرتبط بنيويا بالبعد الداخلي. فلا نظام أعلى من الدولة داخل حدود الأمة. وقانونها هو قانون الوطن، إذا جاز التعبير. ولا يمكن أن تبطل أو تستأنف أحكامها عند س لطة أعلى، فهي في النهاية التعبير عن الإرادة السيادية. كل تحد لها من هذا النوع لا بد أن يكون مفتقدا أي أساس الدعمه الأخلاقي. ففي عالم اليوم، كما يرى جفري مارشال Geoffrey) (Marshall، اثمة قناعة ما من حق أخلاقي، عموما، في معصية القانون(33) . ذلك أن تحدي القانون هو تحدي هذه الإرادة نفسها، ما يعني أنه عندما يتحدى مواطن أو مجموعة من المواطنين قانون دولتهم إما أن يكون ذلك تناقا منطقيا (فهو بمنزلة تحدي إرادتهم نفسها) ، أو عملا في غاية العنف يمثل إرادة شعبية بديلة، أو سيادة بديلة. وما ييم عميقا هذا التحدي وتلقيه في عالم الدول الوضعي هو أن شرعية هذا التحدي تتوقف بكليتها على نجاح العنف في إزاحة النظام القديم (35) ، فمن دون هذه الخطوة يستحيل ظهور دستور بديل، ولا يعد العنف والتهديد باستخدامه أساسين لتأسيس السيادة دوليا فحسب، بل محليا أيضا، وهو الأهم. فالعنف، بوصفه منطق قوة خالصا، لا غنى عنه، ويشكل شرطا أساسا للسيادة الداخلية للدولة، باعتبارها ممثلة للإرادة القانونية وممثلة بها.

وكي تظهر السيادة إلى حيز الوجود، لا تحتاج دول فحسب، بل شرطا عاما مسبقا يتيح قيام بناء متخيل (imagined construct) ، هو الأمة (36) . ولما

يؤكد فليسن و مارتن، بناء على أفكار ريتشارد آشلي (Richard Ashley) ، أن «هيئة الدولة ذات السيادة اليست سوى تمثيل سياسي اعتباطي هو على الدوام في سيرورة تقش في التاريخ، من خلال الممارسة، وفي مواجهة كل أشكال التأويلات المقاومة التي لا بد أن نستبعد إذا أريد للتمثيل بأن يعتير حقيقة واضحة بذاتها» . ولا يعني هذا أن الدولة لا توجد حقيقة، أو أنها مجرد مشهد تمثيلي، بل يعني أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت