مفهوم السيادة واحدا من خواص الشكل التي تظل واحدة من معالم الدولة، على الرغم مما طرأ عليها من تغيرات خلال القرنين الماضيين تقريبا 23). وبينما قام الحكم قبل الحديث بأكمله وقف بني سياسية وأيديولوجية، فإن الدولة الحديثة تتفرد بطابعها اللاشخصي)، بمفهوم مجرد يكمن في لب شرعينها 24). ومن هنا، فإن تجريد السيادة هذا يتطلب تقويما للدولة لا باعتبارها مجموعة تجريبية من المؤسسات المتمايزة فحسب، بل أيضا بوصفها بناء أيديولوجيا يتغلغل في النسيج الاجتماعي للدولة ويشكله).25
تنبني السيادة سياسيا و أيديولوجيا حول المفهوم المتخيل الخاص بإرادة التمثيل. وباعتبارها أوروبية المصدر (بمعنى أن ظروفا أوروبية على وجه التحديد هي التي أنتجتها) ، فإن فكرة السيادة تنهض على فكرة أن الأمة التي تجسد الدولة هي وحدها صاحبة إرادتها ومصيرها (27) . وكي تظهر الإرادة إلى الوجود وتصبح قابلة للتصور وجوديا، لا بد أن تفترض قطيعة مع فاعلية مستعبدة، أو استبداد مستعبد، أو أي شر مهيمن من هذا النوع، وتمثل هذه القطيعة مع الاستبداد - والتي تمثلها الثورتان الأميركية والفرنسية سياسيا ونموذجيا وسرديا (28) - متطلبا جوهريا لا يكون للسيادة معنى من دونه. فالحديث عن الدولة الحديثة ينطوي بالضرورة على خاصية الشكل المعنية بالسيادة، كما لو كانت المقدمة الصغرى في قياس منطقي، والتي تنطوي بدورها وبالضرورة على الإرادة الشعبية بوصفها صاحبة السيادة على مصير
انما
(26) يقول كاهن إن السيادة الشعبية اليس لها شكل أو مكان أو وقت بمعزل عن الدولة نفسها،.
نظرة
(22) ط ل
له ,