فيما»، افترض أنه يقوم على قوانين تسري کونيا. وكانت ثمرة هذا النوع من الربط المفهومي الفكرة المشوهة التي مفادها أن الدولة، بسبب خضوعها للاختبار التجريبي، وبالتالي للمنهج العلمي، تخضع لمبادئ علمية كونية لا بد من أن تكون، بحكم تعريفها، أبدية شأنها شأن العقل نفسه.
بينما يصلح هذا التركيب الأيديولوجي للدولة الحديثة بسهولة لأن يصبح خاصية من خواص الشكل (20) ، ويغدو بالتالي لا غنى عنه على الإطلاق في وجود أي دولة باقية، فإنه يظل، ککل خواص الشكل الأخرى، منتوجا ثانويا للتطور والسياق التاريخيين، وهنا، بالتحديد، تبرز قمة هذه الخاصية كما يبرز صلبها. فتاريخ الدولة هو الدولة، إذ إنه لا يوجد في الدولة ما يمكن أن يهرب من الزمنية. فهي منتج تاريخي في موقع محدد ذي ثقافة محددة، ألا وهو أوروبا، الوسطى والأطلسية، وليس أميركا الجنوبية أو أفريقيا أو آسيا. وكما يؤكد كارل شميت، فإن «الدولة لم تكن ممكنة إلا في الغرب (21) . ويمثل هذا الكتاب، في بعد مهم منه، محاولة مستمرة لاستخلاص مضامين خاصية الشكل هذه
2 -السيادة وميتافيزيقينها، مع استحالة وجود الدولة إلا كحادثة تاريخية لتكون بذلك من أصل محدد السياق، فإنها أيضا کيان مرکب إذا أردنا أن نتحدث عنها كما ينبغي، وأعني بذلك أنها لا بد أن تتركب من شيء أو أشياء، سواء كانت حقيقية أم خيالية، مادية أم فكرية، أسطورية أم رمزية (22) . ويعد
(20) وهو ما لا تحتاج إلى تفسيره هنا، حيث إن الحكم الإسلامي يعتمد أيضا على مجموعة معتقدات تؤدي أدوارا مماثلة لما تؤديه الأيديولوجية في الدولة الحديثة (21) وهذا رأي كارل شميت كما هو مشروح في Frkand Bolsinger
باله , Lister and David Mansh اه
(22) للاطلاع على مناظرة غنية عن هذه الموضوعات الخاصة بالدولة، انظر: Benedict Richard National و 5 تن Origin ا ع orman Annon