الدولة الحديثة فحسب، بل أيضا وبالأهمية ذاتها، في توفير التبرير الأيديولوجي المطلوب لهذا الشكل الجديد من النظام السياسي والسياسي - الثقافي، لذلك فإن القول إن الدولة الغربية الحديثة نتاج ظرفي تاريخي في المقام الأول» (16) ، هو وصف تأريخي سليم إضافة إلى تحديده سمة جوهرية من سمات هذه المؤسسة الحديثة.
تظهر الدولة في كثير من خطابات العلوم السياسية، ولأسباب تعود جزئيا إلى إضفاء أيديولوجي للشرعية، على أنها تجريد، أو شيء كوني وأبدي. وقد بدأ التوجه المعز لهذه الأبدية والكونية مبكرا في القرن الثامن عشر، عندما كان مفهوم الدولة مرتبطا بنظريات التقدم والعقلانية والحضارة (19) . وكان يعتقد على نطاق واسع في أوروبا أن البشر كاملي التحضر يعيشون في حدود نظم الدولة وأن من لا يعيشون في هذه الحدود (وصادف أن كانوا يعيشون خارج أوروبا) إنما ينتمون إلى مجتمعات قبلية» أدنى اتكاد لا تكون بشرية (17) . واتخذ هذا الاعتقاد أشكالا عدة، منها الشكل الهيغلي الذي تمادي
حتى اقترب من إضفاء طابع أسطوري على الدولة وإلباسها ثوبا أخلاقيا شام (18) ، وهو إلباش رفضته أجيال لاحقة من الفلاسفة وعلماء السياسة الأوروبيين بوصفه زائفا. وعلى الرغم من القبول الكامل بالطبيعة الوضعية للدولة واحقائقها الفعلية الخالصة (19) ، ژبطت الدولة بمنهج علمي امحايد
المنظور أوسع، انظر: , John M
(15) التشديد ل?، انظر:> (16) يهدد السياق التاريخي للعقلانية والعقل في فكر التنوير، أنظر: Carles LamNOVE