ولا تزال أوروبا - أميركا حتى اليوم محل الدولة النموذجية (11) . وقولنا
المعمل الوحيد تقريبا، هو للسماح بعلاقة جدلية على مستوى ثاني بين التطورات الأجتماعية - الاقتصادية والاجتماعية - السياسية النموذجية في أوروبا والتطورات المماثلة في مستعمراتها، خصوصا في القرن التاسع عشر، فلا شك في أن الدول الاستعمارية تعلمت بعض الدروس من تجاربها السياسية والقانونية في المستعمرات، خصوصا البريطانيين أثناء احتلالهم للهند (12) . لكن ذلك، كما أشرنا، كان ثانويا بالنسبة إلى التحولات النموذجية التي كانت تجري في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تلك التحولات التي أثرت عليها النقلات السريعة في اقتصاداتها وتقنياتها ومجتمعاتها (في المدن الكبيرة والصغيرة والقرى) و بناها السياسية، بل والمعرفية (13) . ويجب أن نضم إلى هذه الفئة الأخيرة أشكالا جديدة للحكم (حيث يختلط السياسي بالاجتماعي - الثقافي منتجا أشكالا جديدة من الذاتية) إضافة إلى حركة التنوير الفكرية الكاسحة التي كانت لها آثار ضخمة على الدولة بصورة جدلية شاملة. وقد أسهم التنوير، أوروبي المنشا أيضا مع ما له من مديونية ضخمة تجاه العلوم الإسلامية (14) ، ليس في قيام
على الرغم من أن تركيز كان هو على الولايات المتحدة معتبرا إياها الدولة القومية النموذجية. (12) انظر: , Bernard 5
حيث يتناول كاتب Aimesis an Empire تكوين الهوية الاستعمارية من خلال المحاكاة أحف Mimes)
(13) ريما تظل دراسات فوكو عن التغيير في أشكال المعرفة هي الأفضل بين الدراسات، أنظر قائمة المراجع، في هذا الكتاب (14) انظر: , European Renaissance و George Saliba